الجرائم المخلة بشرف الوظيفة العامة
الجزء ١ · صفحة ٨٦الراشي والمرتشي والرائش بينهما) فاللعن دليل على التحريم، وأن الفعل كبير ويستحق العقوبة، ويمكن للحاكم أن يجمع بين عقوبتين في الجريمة الواحدة، بأن يضم مع الحبس مثلا التشهير، إذا كانت المصلحة تقتضي ذلك، والدليل على ذلك (بأمر النبي - صلى الله عليه وسلم – لأصحابه بضرب شارب الخمر، وبعده أمرهم أن يبكتوه، فأقبلوا عليه يقولون: أما اتقيت الله … ما خشيت الله). وعمر رضي الله عنه نفي شارب الخمر إلى خيبر. وذلك بعد أن أقام عليه، الحد فمثلما أجاز العقوبة التعزيرية مع فيجوز المعاقبة بعقوبة تعزيرية ويجوز أن يضاف للعقوبة عقوبة أخرى تعزيرية مثلها. وارجح أن يجمع بين
3
الحد،
—
عقوبتين تعزيريتين؛ ليكون أبلغ في الردع وموعظة للغير؛ لكي لا يُقدمون على ارتكابها. وعاقب عمر الله عنه – ضبيعا الذي كان يسأل عن الذاريات بالنفي وأمر بهجره وعاقب نصر بن حجاج
رضي
بالأخذ من شعره ونفاه من
المدينة 4.
وبالتالي إذا ارتكب الموظف جريمة الرشوة، فعقوبته في الفقه الإسلامي تكون حسب تقدير الحاكم،
وارجح أن. يعزر
بأكثر
من عقوبة، العزل من الوظيفة، وحبسه مع التشهير به؛ حتى لا يتمادى الناس أو
يتساهل مع مثل هذه الآفات التي تنخر أعمدة المجتمعات الإسلامية.
وبالنسبة لرأي الإباضية في الجرائم التي تكون عقوبتها تعزيرية كالاختلاس والرشوة والتزوير، فإنها عندهم متروكة لولي الأمر حسب ما يراه مناسبًا، ولكن يجب احترام ومراعاة مبدأ شرعية الجرائم حتى حينما يخول القاضي سلطة تحديد الجرائم التعزيرية والعقوبات واجبة التطبيق عليها، فالشريعة لا يتعارض معها
1 أخرجه أبو داود في "سننه" كتاب الأقضية، باب في كراهة الرشوة، (3580/ 300/3).
3
2 أخرجه أبو داود في "سننه"، كتاب الحدود، باب في الحد في الخمر، (277/ 4/ 4478). ابن تيمية، شيخ الإسلام بن تيمية الحسبة في الإسلام د. ط، مطبعة المؤيد، د. م، 1318 هـ، ص 40. ابن فرحون، إبراهيم بن محمد، تبصرة الأحكام، د. ط، المطبعة البهية بمصر، شوال 1302 هـ، ج 2، ص 212.
78