الجرائم المخلة بشرف الوظيفة العامة
الجزء ١ · صفحة ٩٨ثانيا: التحذير من قبول الرشاوى والهدايا 1:
يعد تحذير الموظفين عن قبول الرشاوي والهدايا أمرًا ضروريًا؛ للحفاظ على النزاهة والشفافية في بيئة العمل، وقد يتسبب قبول الرشاوي في تلويث سمعة مقر العمل، والإضرار بالمصداقية الشخصية
منهم
للموظفين، ففي كثير من الأحيان يتودد بعض الناس للموظفين بأن يقدموا لهم الهدايا والعطايا؛ ظنًا بهذه الطريقة ستحقق أطماعهم وتُقضى حوائجهم. وقد قضى النبي - صلى الله عليه وسلم – بمبدأ تحذير الموظفين والقائمين على الدولة من قبول الرشاوى التي تُمنح في صورة هدايا وعطايا، من أي شخص له حاجة أو مصلحة ولو كانت محتملة يسعى لتحقيقها من قبل الموظف؛ لأن التهاون في ذلك يضع العمال موضع شبهات، وقد يغريهم الأمر، فتمتد أيديهم إلى ما ليس لهم من أموال الدولة، أو تضيع أموال الناس. وقد ورد عن النبي أنه قال: (من استعملناه على عمل فرزقناه رزقًا فما أخذ بعد ذلك فهو غلول 2) ومعنى الحديث أن الموظف إذا أخذ راتبه المخصص له، فلا يحل أن يأخذ ما زاد عليه، فإنه أخذه
فإن ذلك غلول أي: خيانة.
ثالثًا: إقرار الذمة المالية:
وهو نظام مالي يقضي بإحصاء ثروة العمال قبل توليهم أي عمل، وهو نظام سن عمر بن
الخطاب
الله عنه-
لمنع الفساد والإجرام في الوظيفة، فعن الشعبي قال: " أن
عمر
رضي
الله عنه كان إذا
انظر الحمد محمد بن إبراهيم الطريق إلى الإسلام، الطبعة الثانية، الناشر: دار ابن خزيمة، د. ت، ص
11
.46
2 أخرجه أبو داود في سننه "، كتاب الخراج والإمارة والفيء، باب في أرزاق العمال، (2943/ 134/3).
3 مجموعة من المختصين بإشراف الشيخ / صالح بن عبد الله بن حميد، نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم، الطبعة الرابعة، دار الوسيلة للنشر والتوزيع جدة د. ت، ج 11، ص 5130.
4 انظر:. ابن سعد، محمد بن سعد، الطبقات الكبرى، الطبعة الأولى، الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت، 1410 هـ - 1990 م، ج 3، ص 233.
90