الجرائم المخلة بشرف الوظيفة العامة
الجزء ١ · صفحة ٩٩استعمل عاملًا كتب ماله
"1
ومعنى ذلك أنه
يتم إحصاء أموال الموظف ومعرفة ما يملك، فإن زادت أمواله بمقدار أكثر مما يتقاضاه يُسل من أين له ذلك؟ وفي النظام المالي الحديث، تم الأخذ بهذا المبدأ في بعض الدول، حيث أن الموظف قبل أن يتولى منصبه يقدم إقرار الذمة المالية له ولأسرته؛ حتى يتسنى محاسبته وسؤاله عن مصدر أمواله وثرواته. فإذا ما تم تطبيق هذا المبدأ بالطريقة الصحيحة، فإن له دورًا كبيرًا في القضاء على الجرائم المخلة بشرف الوظيفة العامة
رابعًا منح الرواتب والأجور العادلة للموظفين 2
.
من المهم أن يُمنح الموظف أو العامل الأجر الكافي العادل الذي يؤمن له الحياة الكريمة له ولأهل بيته، ويحقق لهم الرفاهية المالية ويُحسن من مستوى حياتهم؛ لكي لا تمتد يده إلى أموال الغير، أو يلجأ إلى كسب المال بطرق غير مشروعة، حيث راعت الشريعة الإسلامية العمال، وأخذت بالاعتبار بأنهم يشقون ويتعبون في تحصيل لقمة العيش الحلال، فكان لازمًا على المجتمع أن ينصاع لذلك ويؤمن لهم الأجر الكافي نظير أوقاتهم وجهودهم المبذولة في خدمة الدولة. وكان النبي – صلى الله عليه وسلم يفرض عطاءً لكل من يلي أمور المسلمين في الدولة؛ حتى يوفر لهم الحياة الكريمة، ويضمن عدم تعديهم على أموال غيرهم، ودليل ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم -: (مَن وَلِيَ لنا عَمَلًا وليس له مَنزِلٌ فليَتَّخِذْ مَنزِلا، أوليست له زَوجةٌ فليَتَزوَّج، أوليس له خادِمٌ فليَتَّخِذْ خادِمًا، أوليس له دابَّةٌ فَليَتَّخِذْ دابَّةً، ومَن أَصابَ شَيئًا سوى ذلك فهو غال) ويتبين من الحديث حرص النبي أن يكفل لعماله ما ينقصهم من احتياجات؛ حتى يؤدون أعمالهم على أكمل وجه دون تقصير ولا إجحاف. وكذلك ينبغي عند
1 ابن
سعد، محمد بن سعد، الطبقات الكبرى، الطبعة الأولى، الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت، 1410 هـ - 1990 م، ج 3،
ص 233.
2 انظر: الزحيلي، وهبة بن مصطفى، الفقه الإسلامي وأدلته للزيلحي، الطبعة الرابعة، الناشر: دار الفكر - سورية – دمشق، د. ت، ص ج 8، ص.
.452
3 أخرجه أحمد في مسنده" مسند الشاميين حديث المستورد بن شداد (18016/ 549/29).
91