قصة وتاريخ الحضارات العربية
الجزء ١ · صفحة ١١٨عمان في التاريخ القديم
المستوطنون الأوائل
منذ فجر البشرية والإنسان يدور بحثاً عن مناطق يتوطنها ويسكن فيها، تلبي شروط الإقامة والغذاء.
فكما كل الشعوب القديمة سعت خلف الحيوانات البرية والبحرية بحسب البيئة الجغرافية، كذلك فإنه منذ البداية زخرت شواطئ هذه البلاد الممتدة إلى مسافات طويلة بأنواع عديدة من الأسماك والثمار البحرية مما دفع الإنسان إلى الحضور للاستفادة من وفرة الغذاء لكن ذلك ارتبط بوجود أو عدم وجود هذه الأغذية.
كذلك فوجود الأسماك وأنواعها ومسألة اقترابها من الشاطيء أو عدمه تربط بكافة العوامل الأولى. ونستطيع القول بأن سكن الإنسان في تلك المراحل القديمة من الزمن لم يكن دائماً بل كان لا يلبث أن يتحرك من جديد للتفيش عن مصادر وموارد غذائية أخرى متى أصيبت هذه بالشلل أو الإرباك.
أما تحركهم نحو المناطق الداخلية فكان مرهوناً بوجود الحيوانات البرية الصالحة للغذاء، وتدخل في هذا المجال أنواع الغزلان والجواميس البرية والخنازير البرية وفصائل الأبقار أو الماعز البرية. ومن هنا يجب علينا التوقف عند أمر هام ألا وهو توفر هذه الحيوانات في الجزء المشار إليه من الصحراء وعلى أطراف الساحل. بالإضافة إلى وجود طائر النعام، الذي يجري بسرعة كبيرة لكنه لا يستطيع أن يحلّق، وربما لحسن حظ الإنسان في تلك الأثناء أن تكون الطبيعة ساعدته من حيث لا يدري في عملية التمركز والاستقرار فيما
بعد.
126