قصة وتاريخ الحضارات العربية بين الأمس واليوم: اليمن، عمان، قطر مجموعة باحثين

قصة وتاريخ الحضارات العربية

الجزء ١ · صفحة ١١٩

العصور الحجرية

إن عصور ما قبل التاريخ لم تترك لنا الشيء الكثير لنستدل بواسطته على أساليب الحياة والأنماط التي كانت متبعة في العيش، وكل ما تعلمه يتأتي عن طريق بعض الأدوات والأسلحة التي استعملها الإنسان.

هذه الأدوات المصنوعة من الحجارة الصوانية الصلبة والنحاسية هي الدليل الوحيد الذي يقودنا إلى معرفة أسرار وحكايات الإنسان الأول في تلك الأصقاع، وهي بالإجمال كانت حادة الرؤوس أو مسننة الجوانب حتى تستطيع اختراق جلود وفراء الحيوانات المنوي قنصها وصيدها، ويختلف ذلك من حيث نوع هذه الطرائد وكيفية تعرفها إزاء الأخطار التي تداهمها أو

تواجهها.

ولقد تم بالفعل اكتشاف أعداد كبيرة من الفؤوس والرماح والمسلات الحجرية الصغيرة في مناطق متعددة من عُمان أتاحت لعلماء الآثار تكوين

فكرة واضحة عن بعض جوانب الحياة.

ولا شك أن النظام الاجتماعي كان بدائياً يدور حول وحدات من الجماعات التي تعيش على ما تنتجه الطبيعة من حيوان أو نبات في شكله الطبيعي، كما تشير العظام المكسرة بحذق لاستخراج المادة النخاعية التي كان يطمع الإنسان بها.

أما الأحوال الإقليمية والمناخية لهذه الحضارة فقد اتجهت خاصة في هذه البلاد نحو الجفاف بين دورين ممطرين وتنبئ البقايا الحيوانية عن وجود الغزلان والضباع المرقطة والجمل والخنزير والوعول.

وخلال الفترة الأخيرة من أواسط العصر الحجري القديم طرأ تغير شديد على الأحوال الإقليمية ومطلت أمطار غزيرة. وتقول الدراسات أن فترة الأمطار هذه استمرت لعشرات الآلاف من السنين، لكننا لا نعلم عنها الشيء الكثير بالنسبة لشبه الجزيرة العربية.

وهناك ما يبرهن عن ازدياد الجفاف في أواخر هذه المرحلة من العصر الحجري القديم وتشير البقايا الأثرية إلى تناوب إقليم المناخ الحار والبارد.

???