قصة وتاريخ الحضارات العربية
الجزء ١ · صفحة ١٢٤يسجل المؤرخون خروج الهجرات السامية الواسعة نحو الشرق والهلال الخصيب من شبه جزيرة العرب، لكن شعوب عُمان لم تكن لتهتم بهذه
الأحداث الكبيرة ربما بسبب انقطاع الروابط مع بقية مناطق الخليج العربي. غداة العصر البرونزي الوسيط الذي يبتدئ زهاء 2500 ق. م. ويستمر حتى حدود العام ??? ق. م. شهدت منطقة الخليج الشمالية نشاطاً تجارياً مكثفاً تمثل في ارتفاع الطلب على النحاس الذي كان يستخرج من المناطق العمانية ويحمل على ظهور الجمال بقوافل بريّة تعبر نحو السواحل تمهيداً لنقلها بواسطة السفن. وعادت هذه التجارة بفوائد عديدة على سكان هذه البلاد أتاحت لهم تأسيس عدد كبير من التجمعات المزدهرة في بطون الأودية، في حلفين وبات والجزي.
وخلال النصف الثاني للألف الثالث برز اسم سرجون الأول وكان أول شخصية عظيمة في التاريخ السامي، وتقول إحدى النصوص القديمة بأنه غسل أسلحته في البحر. وخلال هذه المرحلة استطاعت الدولة الأكادية أن تأخذ مكان السومريين وازداد الطلب على النحاس.
واستطاع الأكاديون مد نفوذهم وسيطرتهم إلى عُمان، ولم يقتصر الأمر بعد ذلك على تبادل سلع محددة إنما تعداه إلى علاقات أكثر شمولاً مع بلاد الرافدين اشتملت على مواد مصنعة والفضة والذهب والعاج والأخشاب.
وقد حصلت بعض القلاقل خلال عهد نارام، سين، لكن التجارة عادت إلى نشاطها الملحوظ مع أرنامو بحدود ???? وحافظت على نمط التبادل الذي يتركز على المعدن مقابل الأقمشة والمصنوعات الفضية.
ونلاحظ ازدياد دور دلمون في هذه العمليات وقد باتت تشكل حلقة
الربط الوثيقة مع مجان وباقي مناطق الخليج والرافدين. ولم يأقل الألف الثالث إلا وكانت عُمان في مرحلة مهمة من تاريخها وحياتها، فالبحوحة المادية والاقتصادية أتاحت للناس الاستفادة من مظاهر العيش والحياة فانصرفوا يؤسسون المنازل الجميلة والقرى المتجمعة أو المتواجدة قرب مصادر المياه وبجانبها بعض الأراضي التي استفاد منها
???