قصة وتاريخ الحضارات العربية
الجزء ١ · صفحة ١٣٢أما أهم ملوك الغسانيين فكان الحارث بن جبلة الذي عين سنة 529 أميراً على جميع قبائل العرب في سوريا ومنح لقب بطريق.
لكن ما يهمنا دون شك أن هذه المرحلة من الزمن شهدت نفوذاً فارسياً متزايداً في نواحي الخليج وخاصة عُمان. ويقال بأن الملك الفارسي كسرى أرسل فرقة عسكرية إلى عُمان بحدود سنة 575م بواسطة سفن رسا قسم منها في حضرموت.
قبل الإسلام سادت اليهودية أولاً، ومن ثم المسيحية، مناطق الجزيرة العربية. وكانت الديانة اليهودية قد راجت في يثرب حيث يعتبر ياقوت الحموي أن يهود يثرب عرب تهودوا، في حين أن الأصفهاني أبو فرج يعيد ظهور اليهود في الجزيرة إلى هجرتهم بعد دخول الروم أرض الشام.
وأهم المستعمرات اليهودية كانت في تيماء وخيبر ووادي القرى ويثرب. وقد اشتهر هؤلاء القوم بالزراعة والصناعة المعدنية وصناعة الأسلحة وامتدت اليهودية بعد ذلك نحو جنوبي الجزيرة في اليمن. والديانة الثانية إلى جانب اليهودية قبل الإسلام كانت المسيحية التي من انقسامات بين أصحاب الطبيعة الواحدة وأصحاب الطبيعتين. وقد وفدت إلى الجزيرة العربية فرقتان تنتميان إلى أصحاب النظرة الأولى وهما النساطرة واليعاقبة فكانت النسطورية المنسوبة إلى نسطوريوس منتشرة في الحيرة، أما اليعقوبية والتي تنسب إلى يعقوب البرادعي فقد انتشرت في قبيلة
عانت
غسان وسائر قبائل الشام. وهذه النسطورية هي التي دخلت إلى عُمان. ويوضح بعض المصادر العلمية أن المسيحية انتشرت بتعاليمها في عُمان وأوجدت فيهم ميلاً إلى الشك وبناء الأديرة. وكان القس والرهبان يقومون بالتجول داخل الأسواق العربية يعظون الناس ويبشرون بالبعث والحساب، والجنة والنار.
هذه الأمور التي ذكرناها أي التجارة والإمارات على التخوم واليهودية داخل الجزيرة وانتشار المسيحية شكلت أدوات للتفاعل وانتقال الأفكار والثقافة من الأمم المجاورة إلى العرب. يقول أحمد أمين في «فجر
140