قصة وتاريخ الحضارات العربية بين الأمس واليوم: اليمن، عمان، قطر مجموعة باحثين

قصة وتاريخ الحضارات العربية

الجزء ١ · صفحة ١٣١

إن وقوع عُمان داخل الجزيرة العربية جعلها على تخوم حضاري وثقافي الفرس من جهة والرومان من الجهة الأخرى. ولقد حاول كلا الفريقين أي الفرس والروم ورثاء روما أن يخضعوا هذه المناطق الحيوية لسيطرتهم ومد نفوذهم نحو سواحل الخليج ومضائقه ومداخله اتقاء لخطر العرب وما يمكن أن يقوموا به ولكنهم كانوا يعدلون عن أمرهم بسبب الجيوش الكثيرة التي يتطلبها افتتاح المناطق الصحراوية والأموال اللازمة لتغطية عمل مماثل. وربما أن هذه الأسباب دفعت الفرس إلى إنشاء إمارة الحيرة، والروم إلى تعهد إقامة إمارة للغساسنة من الناحية المقابلة وكأن الدولتين أرادت كل منهما أن تكون رأس جسر يؤدي بها إلى بسط النفوذ على كامل الجزيرة العربية فحوالي سنة 240 أسس الفرس إمارة الحيرة على نهر الفرات، وكان النظام السائد يقوم على أن يقدّم عرب الحيرة الطاعة لملك، فارس، الذي يولي عليهم أميراً منهم ويقومون بالدفاع عن فارس. وتعترف هذه بعدم دفعهم ولاية جزية لقاء أعمالهم. وكان نظام الفرس إذ ذاك نظاماً إقطاعياً، يكاد يستقل كل وال بأمر مقاطعته ويستمر والياً عليها مدى حياته. وكان الملك يراعي في اختيار الولاة رغبة المقاطعة عكس النظام الروماني - البيزنطي الذي كان شديد المركزية. يضاف إلى هذه العوامل أن عرب الحيرة كانوا أكثر استقلالاً، بحيث أن ارتباطهم ببلاد فارس لم يتعد المعاهدات المعقودة وبنودها دون أن يتحول ذلك إلى سيطرة فارسية على شؤونهم، أما

الأمير المنصب فكان في الغالب من قبيلة لخم.

وبات عرب الحيرة هؤلاء صلة الوصل بين الفرس وأهل الجزيرة، يحملون إليهم التجارة الفارسية ويشرفون على أمورها داخل أسواقهم وينقلون كذلك مظاهر الحضارة الفارسية.

معهم

ويظهر أن هذه الأحوال تطورت أيام المنذر الثالث الذي عاصر الأمبراطور البيزنطي يوستنيان وعندما شعر هذا الأخير بضعف الفرس تحول عنهم وعقد التحالف

مع الرومان.

أما الغساسنة فقد أسسوا في بلاد الشام إمارة مشابهة لإمارة اللخميين

في الحيرة وامتد حكمهم إلى مقاطعتي حوران والبلقاء.

???