قصة وتاريخ الحضارات العربية
الجزء ١ · صفحة ١٦٦بعد عقد مؤتمر المياه في مسقط تعالت بعض الانتقادات التي اعتبرت
أن المؤتمر بحد ذاته يشكل خرقاً للأعراف التي سادت في الماضي في كيفية وأسلوب التعاطي مع العدو الإسرائيلي، وكان مصدر هذه الانتقادات كل من سوريا ولبنان اللذين اعتبرا أن أي خطوة للتطبيع مع إسرائيل سابقة لأوانها وقبل تحقيق تقدم فعلي على مستوى تطبيق القرارات الدولية وروح مدريد هي خطوة ناقصة، ويمكن أن تكون بعكس الاتجاه الصحيح.
ويومها أوضح وزير الخارجية العماني الأمر بقوله إن الانتقادات التي صدرت لا تمثل إزعاجاً أو مفاجأة للحكومة العُمانية وأبدى تفهماً لأسبابها كما أكد أنها لن تؤثر في الدعم الذي تقدمه بلاده والدول الخليجية لسوريا ولبنان والأطراف العربية الأخرى في عملية المفاوضات مع إسرائيل. وشدد على عدم القيام بأي تطبيع مع الدولة العبرية قبل اكتمال عملية السلام، مؤكداً أن الحديث مع الوفد الإسرائيلي لم يتعد موضوع المحادثات المتعددة
الأطراف.
أما حول موافقة مؤتمر عُمان للمياه على إقامة مركز دولي لتطوير تكنولوجيا المياه وتحلية مياه البحر والسماح أو عدم السماح بوجود خبراء إسرائيليين فيه فقد أكد أن المركز المشار إليه سيكون دولياً وتستفيد منه جميع الدول العربية ودول أخرى في الشرق الأوسط من بينها إسرائيل. ولكن النتائج لن تكون قريبة لأن ذلك يتطلب أبحاثاً متقدمة ومتفرقة بعضها في الولايات المتحدة وبعضها الآخر في اليابان والأخرى في روسيا أو الاتحاد الأوروبي، ويقال إن هناك بحوثاً متقدمة في تحلية المياه في إسرائيل وجنوب أفريقيا، وأن الدول الصناعية المتقدمة لديها أبحاث في هذا المجال وعُمان من كل هذه الأبحاث والتقنيات من الجانب النظري إلى التكنولوجيا التطبيقية، فإذا كانت أبحاثاً مفيدة وموجودة في إسرائيل فهذه مسألة علمية وليست لها علاقة بالأمور السياسية، لأن بلادنا تحاول أن فصل بين القضايا العلمية والقضايا السياسية.
تنوي
الاستفادة
174