قصة وتاريخ الحضارات العربية
الجزء ١ · صفحة ١٦٩ه
أي حال، تبقى الحقيقة أن الاعتراضات السياسية أكثر أهمية من العقبات الاقتصادية. وتقدر تركيا تحليه مياه البحر من بلدان الخليج العربي بنحو دولارات للمتر المكعب وهي كلفة تزيد كثيراً على كلفة إيصال المتر المرعب بواسطة الأنابيب.
والحقيقة أن رد الفعل العربي يعود إلى أن الاعتماد على مصدر خارجي في إمدادات مياه الشرب يعرض الأمن القومي للخطر في ما يتعلق بهذا المورد الستراتيجي. وخشي كبار المؤولين السعوديين والكويتيين من إعطاء الأتراك دوراً يمكنهم من التحكم في سيادتهم المائية.
هذا فضلاً عن أن البلدان العربية كانت تشك في أن تركيا ستسمح لإسرائيل بالاستفادة من خط الأنابيب الغربي. فالتقارب الأولي بين إسرائيل وتركيا من جهة والمزاعم القائلة بأن تركيا خططت لتصدير المياه إلى إسرائيل من الجهة الأخرى ساهما في ازدياد القلق العربي، ولكن على الرغم من أن تركيا تعرّضت للانتقاد في الصحف العربية فإن أياً من البلدان العربية المعنية بمشروع أنابيب السلام لم يرفض المشروع رسمياً، ولكن ليس هناك ما يدعو إلى التفاؤل، إذ أن تنفيذ مشروع أنابيب السلام يعتمد على اتفاق كل الدول المعنية على تقاسم مشترك للمياه، وهو ما كان يتعذر التوصل إليه في الشرق الأوسط في الماضي حتى عندما كان الأمر يقتصر على مشاريع فردية. وبعدما وضع مشروع أنابيب السلام جانباً، حاولت تركيا ومرة أخرى أوزال، أن تعقد مؤتمراً لمناقشة المصادر المائية في الشرق الأوسط بشكل علمي، واقترحت أن يُعقد المؤتمر في اسطنبول خلال تشرين الثاني ???? تحت اسم مؤتمر مياه الشرق الأوسط» على أن تنظمه مبادرة قمة مؤتمر المياه الكوني الأميركية، وقد دعت تركيا ممثلين من كل بلدان الشرق الأوسط، وممثلي ?? دولة أخرى بما فيها الولايات المتحدة الأميركية وكندا والاتحاد السوفياتي السابق واليابان وممثلي بعض الأعضاء البارزين في الجماعة الأوروبية والهند كما دعت أيضاً البنك الدولي ومنظمة التنمية التابعة للأمم المتحدة وتضمن برنامج العمل الدعوة إلى إيجاد دليل مائي إقليمي وإنشاء مركز السياسة المائية للشرق الأوسط لتنسيق السياسات الإقليمية
بمبادرة من
???