قصة وتاريخ الحضارات العربية بين الأمس واليوم: اليمن، عمان، قطر مجموعة باحثين

قصة وتاريخ الحضارات العربية

الجزء ١ · صفحة ١٨٣

تعاليمه التي انفرد بها أن المخطئ بعد أن يجتهد معذور، وأن الدين أمران، معرفة الله ومعرفة رسوله وما عدا ذلك فالناس معذورون بجهله إلى أن تقوم عليهم الحجة. كذلك اشتهرت فرقة الأباضية لكنها لم تتطرف شأن الأزارقة.

يذكر أن أكثر الذين اعتنقوا مبدأ الخوارج هم من العرب البدو، على أن بعض الموالي انضموا إليهم نظراً إلى نظرتهم الديمقراطية بالنسبة لمنصب الخليفة الذي لا يجب أن يكون حكراً لفئة معينة. فهؤلاء الموالي وجلهم من الأعاجم كان في مصلحتهم إزالة جميع الحواجز التي تحول دون وصولهم إلى مراكز عالية داخل الدولة الإسلامية.

لكن بالرغم من هذا كله بقي عدد الموالي قليلاً جداً داخل صفوف الحركة لأن البدو كانوا شديدي العصبية لجنسهم وأعراقهم ويحتقرون الموالي معتبرينهم أقل مرتبة منهم وأدنى مستوى.

وعلى وجه الإجمال عرف عن الخوارج أمران اثنان ميزاهم خلال

مراحل تاريخهم، وهما:

1 - التشدد في أمور العبادة وفرائضها فهم كما تدل المصادر العديدة من أهل الصوم والصلاة، يكرهون الكاذب وأصحاب المعاصي.

- الأمر الثاني هو إخلاصهم لعقيدتهم واستماتتهم في الدفاع عنها، ولهذا عطفت عليهم العوام، وقد روى بعضهم عن الإمام علي رضي الله عنه أنه في أواخر أيامه قال: «لا تقاتلوا الخوارج، بعدي فليس من طلب الحق فأخطأه كمن طلب الباطل فأدركه.

أما تاريخ الخوارج فمملوء بالشجاعة النادرة، وكانت النساء منهم يقاتلن إلى جانب الرجال ويذكر صاحب كتاب الأغاني أبو الفرج الأصفهاني أن امرأة من الخوارج كانت مع قطري بن الفجاءة يقال لها أم حكيم، وكانت من أشجع الناس وأجملهم وجهاً وأحسنهم بالدين تمسكاً.

واشتهر منهم كذلك بعض الخطباء مثل أبي حمزة وقطري بن الفجاءة.

أما في الأدب فتذكر ابن المثنى.

???