قصة وتاريخ الحضارات العربية
الجزء ١ · صفحة ١٨٢أما في قطر والبحرين فتمكن الخليفة عبدالملك بن مروان من الانتصار عليهم خلال فترة ولايته سنة 73هـ، 692م.
تعاليم الخوارج
ابتدأ الخوارج بالتعبير عن أمور تتعلق بالخلافة فقالوا بصحة خلافة أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب، وصحة خلافة عثمان خلال المرحلة الأولى من حكمه لكنه ما لبث أن بدل سيرته وآراءه وأتى بأعمال استوجبت عزله وفق منظورهم وأقروا بصحة خلافة علي لكنه غالطوه بقبوله مبدأ التحكيم وطعنوا بأصحاب معركة الجمل طلحة والزبير وعائشة، وأكدوا كفر أبي موسى الأشعري وعمرو بن العاص لقبولهما التحكيم والقيام
به خلال صفين. وكانت لهم نظرية تتعلق بالخلافة وبمن يجب أن يتولى أمور المسلمين حيث اعتبروا أن الخلافة يجب أن تكون باختيار حر من المسلمين، والذي يقع عليه الاختيار يجب أن يحكم، ولا يحق له التنازل أو الاعتزال، وأن حق كل مسلم في الترشيح لمنصب الخلافة حق مقدس، وليس ضرورياً شرط الانتماء إلى قبيلة قريش وسموا من تولى أمورهم أمير المؤمنين وخالفوا آراء الشيعة بالنسبة لقولهم بحق آل البيت بالخلافة دون سواهم وحق قريش الذي يقول به أهل السنة.
بدأوا كحركة سياسة ثم دخلوا في متاهات لاهوتية تركت أثر الأزارقة واضحاً على الحركة، وأتباع نافع بن الأزرق، فقرروا أن العمل بأوامر الدين من صلاة وصيام وصدق وعدل هي أجزاء من الإيمان وليس الإيمان هو فقط الاعتقاد وحده فمن اعتقد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ثم لم يعمل بفروض الدين وارتكب الكبائر فهو كافر.
وهكذا فإن الخوارج لم يكونوا وحدة تتمتع بالحفاظ على تماسك داخلي شديد؛ فالطبيعة القبلية جعلتهم يختلفون سريعاً، وينضمون تحت قيادة ألوية متنافرة مختلفة يضرب بعضها البعض الآخر، لكنهم في المقابل اتفقوا على الأمرين السابقين. ومن فرقهم النجدات أتباع نجدة بن عامر وأهم
???