قصة وتاريخ الحضارات العربية بين الأمس واليوم: اليمن، عمان، قطر مجموعة باحثين

قصة وتاريخ الحضارات العربية

الجزء ١ · صفحة ١٨٥

وقد انتهى زيد بعد ثورته على هشام بن عبدالملك الخليفة الأموي فقتل وصلب سنة 121هـ وخرج بعده ابنه يحيى فقتل هو الآخر بعد أربع سنوات. ولا تزال الزيدية منتشرة إلى اليوم في اليمن.

أما الإمامية فقد حملت هذه التسمية لأن أهم عقائدها تركزت على الإمام وأن النبي محمد أعطى هذه الرئاسة أو الإمامة من بعده لعلي. لكن الخلفاء مثل أبي بكر وعمر. اغتصبوها. وهي تقول بأن الإمام هو جزء من الإيمان والعقيدة وأشهر فرقهم الإثنا عشرية التي تسلسل الأمر إلى اثني عشر إماماً تقف عند إسماعيل بن جعفر الصادق.

ولما كانت الدعوة العباسية تنشط على المسرح السياسي خاصة في المناطق الشرقية من الخليج العربي وأرض فارس، لأن ذلك الإقليم هو المناخ الطبيعي لترعرع دعوة تناوئ البيت الأموي وتسعى لتقويضه. ومن خراسان أكبر أقاليم بلاد فارس طفق العباسيون ينشرون دعوتهم، ويعملون على تمكينها في القلوب، متسلحين بالكتمان متسترين بحلهم وترحالهم بزي التجار. وبدأت هذه الدعوة تشكل تيارها الجارف وخطرها الكبير على الدولة ألقت بمقاليدها إلى واحد من الأموية حين أفذاذ التاريخ حنكة ودراية وحسن سياسة وقوة عزيمة هو أبو مسلم الخراساني سنة 128هـ.

ولما قدر أبو مسلم الخراساني أنه يستطيع الانطلاق من موقع القوة رفع الراية السوداء، شعار العباسيين، وأعلن في 15 رمضان سنة 129هـ الثورة على الدولة الأموية. وانضمت إليه جماهير الفرس من هراة وجوشنج ومرو الروذ والطالقان ومروونسا وابيرود وطوس وسرخس وبلخ والصاغنيان و طخارستان و ختلان وكش ونسف فتوافوا جميعاً مسودي الثياب، وقد سودوا أنصاف الخشب التي كانت معهم وسموها كافر كوبات، وأقبلوا فرساناً وحمارة، وبلغ عددهم حينها مئة ألف رجل.

أيدي

وسرعان ما سيطر أبو مسلم على الأقاليم الفارسية التي كانت في الولاة الأمويين، وأخذت الدعوة العباسية تسعى لجمع كل عناصر التذمر تحت لوائها وتسيرها لخدمتها، فبعثت الوعي عند الفرس وقوت فيهم روح التوثب والسيادة، بل روح إحياء الأمجاد القديمة المفقودة.