قصة وتاريخ الحضارات العربية بين الأمس واليوم: اليمن، عمان، قطر مجموعة باحثين

قصة وتاريخ الحضارات العربية

الجزء ١ · صفحة ١٨٦

ثم زحفت جيوشه على العراق فاحتلت قسماً منه وأعلنت الحكم العباسي بمبايعة عبدالله بن محمد أبو العباس الذي عُرف بالسفاح، في مسجد الكوفة عام 132هـ الموافق سنة 750م. وقد أطلق عليه هذا اللقب بعد أن استهل خطبته في مسجد الكوفة بقوله: «أنا السفاح المبيح. . . . .

وما كاد أبو العباس يبايع بالخلافة حتى أمر بإبادة الأمويين، وسارع الخليفة الأموي مروان بن محمد لدفع الخطر في محاولة يائسة، والتقى الجيش الخراساني وقد انضم إليه موالي العراق، بجند الشام على الضفة اليسرى من الزاب الأكبر، ودارت بينهما معركة مصيرية عنيفة استمرت تسعة أيام وأسفرت عن التجاء مروان إلى الموصل مع فلول جيشه، فتعقبه الجيش الخراساني، فانهزم متراجعاً إلى دمشق ومنها إلى فلسطين، وظل يحارب متقهقراً حتى دخل أرض النيل. وكانت آخر معركة قاتل فيها العباسيين قرب أبي صير حيث سقط قتيلاً، فاحتزّ رأسه وحمل إلى السفاح في الكوفة. ويذلك انتهى حكم بني أمية وحل محله حكم العباسيين.

ويعتبر بروكلمان في كتابه تاريخ الشعوب الإسلامية» أنه بسقوط الأمويين خسر العرب عموماً لا السوريون، وحدهم، السيادة المطلقة في الإسلام. وإذا كان العباسيون مدينين بالنصر للشرق الإيراني، وإذا كان تنظيم الخراسانيين العسكري قد ضمن لهم نصيبهم من النصر، فقد رجحت كفة الفرس في الإسلام بعيد قيام الدولة الجديدة، وإن لم يستطيعوا أن يقهروا نهائياً، العنصر العربي الذي ظل أفراده يشغلون مراكز رفيعة في الإدارة والجيش، ويجدون سناداً قوياً في السلالة الهاشمية الحاكمة على كل حال، احتفظت اللغة العربية في الأمبراطورية الجديدة، بسلطانها المطلق في المعاملات الرسمية وفي مجمل الحياة الفكرية وفي الدين فوق كل شيء. والواقع أن الموالي الذين أيدو الدعوة العباسية، وكانوا من أقوى أسلحتها في القضاء على الدولة الأموية أخذوا بفكرة نقل الخلافة إلى آل البيت، دون أن يفكروا في أن آل العباس غير آل علي، وأن هؤلاء سيلاقون في عهد العباسيين من الاضطهاد مثل ما لاقوه خلال العهد الأموي.

وهكذا عاد العلويون إلى النضال السري في سبيل الاستيلاء على

140