قصة وتاريخ الحضارات العربية
الجزء ١ · صفحة ١٩٠فمن الناحية الاثنولوجية، كان سكان السواد مزيجاً من أجناس متعددة
كما مر معنا، بينما كان عامة سكان البحرين عرباً بينهم أقلية فارسية.
النظم الاجتماعية الاقتصادية
أما
من الناحية الاجتماعية الاقتصادية، فكانت عامة سكان السواد يشتغلون بالزراعة مع فوارق وتباينات كبيرة في مستويات المعيشة، بينما كان أكثر سكان البحرين بدواً رعاة، وبعضهم زراع في الإحساء الخصبة خاصة، وبينهم أقلية مهمة من التجار وأخرى من الصناع وأهل الحرف.
أما
من الناحية المعنوية فلم تكن في مناطق السواد عصبية عنصرية بينما تواجدت أو سادت في البحرين نزعة عربية.
ومن الناحية الثقافية نجد بساطة في التفكير، مع الجهل في السواد. وفي السواد ألغيت الملكية الفردية، وطبقت اشتراكية تامة يعطى فيها لكل فرد حسب حاجته بحيث يكون مركزه الاجتماعي متناسباً خدماته مع أما في البحرين، فكانت التدابير الاقتصادية تتصف بنزعة يسارية قوية، ولكن ليست اشتراكية بالمعنى الصحيح والتام وذلك لعدم وجود التطور والتعقيد الاقتصادي الذي كان سائداً في العراق (السواد) من جهة، ولأن فعاليات سكان البحرين الاقتصادية كانت في حقول متباينة من زراعة وتجارة ورعي وصناعة من جهة أخرى فأبقيت فيها الملكية الفردية، ولكن الحكومة قامت بدور مصرف زراعي صناعي لتسليف المزارعين والصناع الأموال عند الحاجة، وتشجيعهم في أعمالهم ومنع الربا لحماية الناس من جشع المرابين.
وقد احتكرت الحكومة لنفسها التجارة الخارجية، وحاولت فتح الأسواق في الخارج لتنظيم أمر الصادرات والواردات، لفائدة الناس
والمصلحة العامة.
وضربت الحكومة نقوداً من الرصاص لا تقبل خارج البحرين، حتى لا تمنع تسرب الثروات إلى الخارج، وخفضت الضرائب، وألغي الخراج في
199