قصة وتاريخ الحضارات العربية
الجزء ١ · صفحة ١٩٣الحجاز خضعت سلمياً، إذ أن بعثة ابن الشريف. من مكة المكرمة والمحسب قامت بتهنئة السلطان العثماني، وسلمته مفاتيح المدينة معترفة بخضوعها للعثمانيين، فكان أن اعترف السلطان سليم بجميل ابن شريف مكة وثبته بمركزه وجعله المتصرف المطلق في أمر المدينة.
أما اليمن فقاومت بشدة السيطرة العثمانية، وذلك للاختلاف المذهبي بين العثمانيين واليمنيين، ومع ذلك تم الاستيلاء على المنطقة عام 1538م ثم توغل العثمانيون إلى الحدود الشمالية وسيطروا على الإمارات والبحرين وقطر، وعُمان والإحساء.
وللتأكد من السيطرة على شبه الجزيرة العربية، جرد العثمانيون ثلاث حملات بحرية لمجابهة البرتغاليين سنة 1538م حيث تحقق فيها نصر جزئي. والثانية سنة 1551م بقيادة بيري باشا حيث شتتت عاصفة بحرية الأسطول العثماني في الخليج العربي، وخسر ثلاثين سفينة. والثالثة حصلت عام 1554م. لكن هذه الحملات لم تؤد إلى أية نتيجة حاسمة بين القوتين.
غزو العراق
كان العراق بنظر العثمانيين نقطة استراتيجية هامة لأنه يتحكم بمدخل الخليج العربي، ومن ناحية ثانية لأنه ملاصق للدولة الصفاوية الشيعية المناوئة لهم، خاصة وأن هذه الدولة لم يتم القضاء عليها بعد معركة جالديران.
وخوفاً من قيام الصفويين بأية ردة فعل مستقبلية وخوفاً من قيام تحالف بينهم وبين البرتغاليين سيطر العثمانيون على العراق، بعد أن توجه سليمان القانوني بنفسه على رأس الحملة سنة 1534م.
،
ثم تابع زحفه نحو تبريز عبر جبال زغاروس، وبعد أربع سنوات هاجم بلاد فارس مجدداً واحتل تبريز وقلعة فان وانتزع العراق وأحكم الطوق على الصفويين، وطردهم سنة 1536م من المنامة وقطر والقطيف بعد حملة بحرية قوية. وفي سنة 1555م نزلوا جزر البحرين وقطر واضطر البرتغاليون إلى الانسحاب، وعندما ضعفت السلطة العثمانية في أطراف الخليج الحكام المحليون يقومون بالثورة على عمال الدولة العلية وأعلنوا أنفسهم ملوكاً على
أخذ
???