قصة وتاريخ الحضارات العربية بين الأمس واليوم: اليمن، عمان، قطر مجموعة باحثين

قصة وتاريخ الحضارات العربية

الجزء ١ · صفحة ٢٩

وقد امتد نفوذ المعينيين حتى وصل إلى شواطيء البحر الأبيض

المتوسط وشواطئ خليج العرب وجزر بحر العرب، وهكذا تكون قد شملت كل جزيرة العرب وما يحيط بها. وكانت هذه الدولة كالدول الفينيقية ودولة الأنباط في الشمال دولة تجارية لها طرقها ومستعمراتها الموزعة في كل مكان

وميناء.

وفي عهد الدولة الحميرية حاول ملوك الأحباش (أي الساميون العرب) الذين يمثلون الطبقة الحاكمة في أثيوبيا بعد أن نزحوا إليها، العودة إلى اليمن وإخضاعها أو إعادة ضمها إلى ملك واحد وذلك في أوائل القرن الثاني للميلاد). حيث حمل النجاشي على شواطئ اليمن لكنه غلب على أمره بعد أن تعاون اليمنيون على قهره. وتوالت الحروب بين الأحباش واليمنيين، وقد تمكّن ملوك الحبشة لأكثر من مرة من حكم ضفتي البحر الأحمر (أي اليمن والحبشة) إذ عثر المنقبون على كتابات باللغة الحبشية، مؤرخة بنهاية القرن الثالث تقول: ملك أكسوم وحمير وريدان وسلحين (سلحين هو قصر في

مأرب).

وقد اتفق المؤرخون على أن ملوك الأحباش هم من اليمنيين الذين هاجروا إلى الحبشة حيث أسسوا لهم، مستعمرة وكانت بلاد الأحباش في عهد بلقيس تؤلف مع اليمن مملكة، واحدة الأمر الذي يفسر انتساب أباطرة الحبشة إلى ذرية الملك سليمان بزواجه من بلقيس التي زارت ملك أورشليم في إبان مجد ازدهار التعاون التجاري بين جنوب الجزيرة وشمالها بواسطة البحر الأحمر بحراً والقوافل براً، في القرن العاشر قبل الميلاد.

ولم يتمكن ملوك أكسوم» من الاستقرار في اليمن إلى أن جاء عام 330 - 345 ب. م. حيث قام العلي اسكندي ملك «أكسوم» بمحاربة الهدهاد ملك حمير) وأخته بلقيس الفارعة (وهي غير بلقيس التي زارت الملك سليمان). ثم خلف العلي اسكندي العلي عميدة الذي تمكن بمساعدة قيصر الروم من الاستيلاء على اليمن (345 ب. م) وكان القيصر «قسطنطينوس» عاملاً على نشر المسيحية في العالم وعلى مناوأة الفرس في جزيرة العرب. ودام الملوك المتمركزون في الحبشة وعاصمتها أكسوم» حكاماً على اليمن

??