قصة وتاريخ الحضارات العربية
الجزء ١ · صفحة ٣٦اليمن في العهد الإسلامي
إن اليمنيين في عهد الإسلام كانوا أول من ناصر النبي العربي في المدينة، ودخول اليمن في الاسلام كان تلقائياً ويفسر ذلك بأن الديانات الوثنية في اليمن كانت موحدة، إذ كانوا من أتباع ذي سموت، أي إله السماء. والتفسير العنصري في سرعة اعتناق اليمني للإسلام قد يكون أقوى من ميل اليمني للتوحيد وهو أن اليمن في القرن السادس للميلاد كانت تتأرجح بين الزردشتية الفارسية واليهودية الدخيلة والمسيحية، فجاء دين الإسلام عربياً، وكان أول من اعتنقه وناصره اليمنيون في المدينة. وهكذا انضمت إلى الإسلام طاقة اليمني الضخمة في مجال الفكر والنشاط وسعة الإطلاع والفتوحات، إذ كان اليمني في عهد حمير، قد تحول إلى فاتح كثير المغامرات العسكرية والفتوحات والاستيطان في البلدان البعيدة. وما أن بدأت الفتوحات الإسلامية حتى كان اليمني من أوائل المجاهدين، وكان قادته من المشاهير في الحروب، ولم يقل شأنهم في حقل
الفكر وحسن الإدارة عن نشاطهم العسكري ومقدرتهم على التنظيم. ويشار إلى أن العرب الذين استقروا في الأراضي الزراعية في المغرب والأندلس هم من اليمنيين، لأنهم كانوا من أهل الزراعة فلما وجدوا مخلفات الأعمال الزراعية والإنشائية اهتموا بها وتمركزوا في مناطقها، فكانت منهم المدنية والذهنية التي ازدهرت في الأندلس بفضل ما جلبوه معهم من طاقات ومعرفة.
الرومان من
أما الخدمات الضخمة التي قدمها اليمنيون للعالم بعد الإسلام، فهي نشر الدين الحنيف بالطرق الذهنية التبشيرية وبواسطة الاتصال الشخصي والإقناع عن طريق التجارة والسياسة إضافة إلى قيمة الرسالة الفكرية
40