قصة وتاريخ الحضارات العربية بين الأمس واليوم: اليمن، عمان، قطر مجموعة باحثين

قصة وتاريخ الحضارات العربية

الجزء ١ · صفحة ٣٧

أصل

الإنسانية الضخمة التي قدّمها ابن اليمن عن غير طريق الفتوحات للعالم أجمع، نظراً لما يتمتع به اليمني من أهمية في أندونيسيا وجزرها والملايو اليوم، ومن وجود عدد كبير من السلاطين ورجال المال والزعامة من يمني ومن أسر وقبائل معروفة لا زالوا على اتصال بها وبصورة خاصة في جنوب اليمن بمقاطعة حضرموت.

وكانت اليمن عند ظهور الإسلام قد خسرت الكثير من مكانتها السابقة وذلك بعد أن اضمحلت تجارتها العالمية وانشغل الحميريون بالقتال والفتوحات وخاصة حروبهم مع الأحباش الذين سيطروا على اليمن عقب الخلافات الدينية التي قامت بين الوثنية والمسيحية واليهودية ثم تدخل الفرس إلى أن أتى انهدام سد مأرب في هذه الفترة قبيل ظهور الإسلام وهجرة القبائل اليمنية وتفرقها أيدي سبأ ليدل على فقدان الاستقرار واضطراب الأحوال. حيث أن انهدام السد يعتبر كرمز لانهدام الحضارة اليمنية القديمة الضخمة مما أدى أيضاً إلى انهيار السدود العديدة الأخرى والمنشآت الزراعية والصناعية وغيرها من الإنجازات التي كانت قائمة في فترة الازدهار الطويلة التي قد تعود بدايتها إلى ما يقارب الألفي سنة قبل الإسلام.

وهكذا، عندما قام النبي العربي بدعوته السماوية فرج الكرب عن صدر اليمنيين. وكان أول من ناصره قبيلتا الأوس والخزرج من الأزد اليمنيين وهم من الذين نزحوا إلى المدينة المنورة بعد حادثة سيل العرم التي ترمز إلى

تدهور الحضارة اليمنية.

دخول اليمن في الإسلام

ما جاء العام السادس للهجرة حتى وصل الإمام علي بن أبي طالب مبعوثاً من النبي العربي إلى نجران وهمدان فأسلم أهلها ثم تبع علياً عدد من المبعوثين إلى مختلف المناطق اليمنية التي أسرعت جميعها لاعتناق الدين الحنيف ومبايعة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وتم في هذه المرحلة بناء المسجدين اللذين لا يزالان قائمين في اليمن وهما مسجد صنعاء الكبير ومسجد الجند في اليمن الأوسط بمدينة الجند التاريخية.

41