قصة وتاريخ الحضارات العربية
الجزء ١ · صفحة ٥١حيث واجهت اليمن مفارز إقطاعيي عسير المشتتة بمتطوعة مركزية كسبت خبرة حربية غنية في المعارك ضد القوات العثمانية وفي الاشتباكات مع الانكليز. وحظيت القوات اليمنية بتأييد سكان تهامة الذين كانوا يعانون من سياسة النهب والسلب التي انتهجها أمير عسير. وفي العام نفسه انتقلت تهامة بأسرها إلى الحكومة اليمنية. وقد أدى تدخل الحجاز ونجد بعد توحيدهما وتحوّل عسير إلى محمية لهما في العام،???6، إلى منع استمرار تغلغل الفصائل اليمنية في أعماق أراضي عسير.
واصل الإمام يحيى بعد إنجاز الحرب بين اليمن وعسير، تعزيز سلطته داخل البلاد واستعداده للدفاع، حيث عيّن في كافة المناطق اليمنية نوابه وعامليه. وخلال الإعداد للكوادر الإدارية افتتحت عدة مدارس حكومية دينية ودنيوية وفي صنعاء افتتحت المكتبة العامة الرسمية العام 1926، كما صدرت أول صحيفة يمنية في عهد الاستقلال هي جريدة «الإيمان». ورغم إجراء محاولة لإعادة تنظيم القوات المسلحة في البلاد إلا أن الوضع ظل متوتراً بسبب الحصار الاقتصادي الذي لم يتوقف في الواقع، وانعدام الصناعة الحديثة، وبسبب النزعة الانفصالية والخيانة لدى شيوخ القبائل اليمنية، وعدم تمتع يحيى بن محمد بالحنكة في السياسة الاقتصادية، لأنه لم بتأسيس يسمع مصانع ومعامل حديثة ويشق الطرق وتأسيس البنوك خشية تزايد نفوذ الدول الأوروبية في المملكة.
العلاقات اليمنية الإيطالية والبريطانية
هي
دولة
استخدمت إيطاليا التناقضات الخطيرة بين اليمن وبريطانيا وعدم شعبية هذه الأخيرة في الجنوب العربي لأغراضها التوسعية ولإضعاف مواقع بريطانيا في هذه المنطقة. وفي العام ???6، عُقدت أول معاهدة لليمن أجنبية في صنعاء وذلك بعد مباحثات طويلة الأمد، معاهدة الصداقة والتجارة الإيطالية - اليمنية. وطبقاً لهذه المعاهدة، اعترفت إيطاليا باستقلال اليمن التام والتزمت بتقديم مساعدة لها بإرسال الإخصائيين الفنيين. كما وافقت على أن تبيع لليمن جملة من البضائع الضرورية للغاية، بما فيها الأسلحة. وأعلنت الحكومة اليمنية بدورها عن رغبتها في استيراد التجهيزات
55