قصة وتاريخ الحضارات العربية
الجزء ١ · صفحة ٥٢والمواد التقنية من إيطاليا. وقد توجه ممثلون شخصيون عن الإمام إلى إيطاليا وأريتريا مع مجموعة من الشباب لدراسة التلغراف والإذاعة والطب. وأرسل عدد من اليمنيين للدراسة في المدارس العسكرية الإيطالية، بما فيها مدارس الطيران. كما طرحت عدة مشاريع لبناء معامل النسيج وإنشاء مناجم الفحم الحجري. إلا أن الآمال بالمعونة الاقتصادية الواسعة من قبل إيطاليا لم تتحقق. فالإخصائيون الإيطاليون الذين أرسلوا إلى اليمن مارسوا أعمال التجسس والمغامرات السياسية أكثر مما مارسوا تقديم المساعدة الفنية. لذا نتائج التعاون الاقتصادي مع إيطاليا ضئيلة للغاية. حيث مارست الشركات الإيطاليا تصدير التجهيزات القديمة والسلع الرديئة إلى اليمن وبيعها بأسعار باهظة.
أنت
ولم تتحقق آمال اليمن في دعم إيطاليا لنضالها ضد العدوان البريطاني. حيث بلغت المرحلة الأولى من الخلاف الأنكلو - إيطالي في الصراع من أجل اليمن أوجها في ???6 - ????، وانتهت بتوقيع اتفاقية روما في مستهل،????، والتي التزمت الدولتان بموجبها بعدم التدخل في الشؤون الداخلية لليمن. ولم يكن أي من الجانبين ينوي التمسك فعلاً بشروط هذه الاتفاقية. فبعد مرور بضعة أسابيع من توقيعها وجهت بريطانيا إنذاراً إلى الإمام طالبته بإخلاء الإمارات في محمية عدن والاعتراف بسلطة بريطانيا في هذه المنطقة. وبعد أن رفض الإمام هذا الإنذار، قام سلاح الجو البريطاني في 5 - 22 - ?? آذار (مارس) ???? بقصف عدد من المدن اليمنية على الحدود، ليعود ويستأنف القصف في حزيران (يونيو) من العام نفسه. كما حاصر الأسطول الحربي البريطاني مداخل الموانئ اليمنية ومارست الاستخبارات البريطانية العمل التخريبي بين شيوخ القبائل اليمنية الإقطاعيين وخصوصاً في المناطق التي يسكنها الشافعيون. وقد تذمر الأهالي الكادحون من شدة ازدياد عبء الضرائب الأمر الذي استفاد منه الإقطاعيون ذوو الميول الانفصالية. وازدادت من جديد في أواسط ???? تمردات بعض القبائل ضد السلطة المركزية، وخصوصاً انتفاضة قبائل زرانيق طوال عامين في منطقة بيت الفقيه، حيث تسلمت السلاح من إيطاليا وبريطانيا، كما دبرت الأخيرة انتفاضة قبائل حاشد في شمال اليمن. وقد خرقت القوات البريطانية مجدداً حدود اليمن في
56