قصة وتاريخ الحضارات العربية
الجزء ١ · صفحة ٥٣أواخر حزيران (يونيو) وأوائل تموز (يوليو) من العام ????. إلا أن القصف لم يطاول مدن الحدود اليمنية الجنوبية والمدن المختلف عليها، بل وصل إلى المراكز المهمة في البلاد مثل تعز وذمار وبغية نشر الرعب، أخذ البريطانيون يبثون الإشاعات عن قصف صنعاء والحديدة قريباً، مما جعل السكان يغادرون بالطائرات هاتين المدينتين إلى الجبال.
وفي آب (أغسطس) ???? أخمدت انتفاضة قبائل حاشد، اما تمرد القبائل في منطقة بيت الفقيه الذي كان أكثر حدة وأطول مدة، فلم يتسن دحر قواته الأساسية إلا عند منتصف.???? إلا أن قوات الإمام استطاعت أن تحصر التمرّد بعد أن عزلت هذه القبائل عن البحر، عندما كانت تتسلم السلاح البريطاني، وطوقتها من كافة الجهات. فاضطرت هذه القبائل إلى اعتماد الصلح المؤقت، وانتهت انتفاضتها الأولى على هذا النحو. وهكذا، خاب الأمل الرئيسي للبريطانيين في نجاح الانتفاضات الداخلية وإضعاف سلطة الإمام. ورغم أن انتصارات البريطانيين الحربية كانت ضئيلة أيضاً، فإن قصف المدن اليمنية ترك تأثيراً معنوياً معيناً على الشعب اليمني وعلى زعماء
البلاد.
وبعدما تأكد الإمام يحيى من استحالة تحقق آماله في الحصول على مساعدة فعلية من إيطاليا اضطر إلى إخلاء قسم كبير من إمارات عدن المختلف عليها. وتوجهت حكومته إلى الممثل السوفياتي في جدة باقتراح إقامة العلاقات الودية. وبذلك عقدت معاهدة الصداقة والتجارة بين اليمن والاتحاد السوفياتي في الأول من تشرين الثاني (نوفمبر) ????. وفكت هذه الاتفاقية الحصار الديبلوماسي والاقتصادي عن اليمن بعد أن أرسل الاتحاد السوفياتي إليها كمية كبيرة من المنتوجات والتجهيزات الممتازة.
وكانت اليمن في أواسط العشرينات قد أحرزت بعض النجاحات في تطوير اقتصادها حيث أنشئت أول محطة كهربائية صغيرة وعدة مطاحن ومحلجة القطن وورشة لصنع السلاح.