قصة وتاريخ الحضارات العربية بين الأمس واليوم: اليمن، عمان، قطر مجموعة باحثين

قصة وتاريخ الحضارات العربية

الجزء ١ · صفحة ٥٩

الإداري والمالي. وفي المرحلة الأولى، أيدت البرجوازية التجارية اليمنية آملة نشاط الملك يحيى في أنه سيساعد على التطور الرأسمالي السريع لليمن، ولكنه لم يبن فيها خلال سنوات الحكم الطويلة أي مصنع أو معمل واحد، ولم تمد أي سكة حديد أو طريق واحدة للسيارات أو يؤسس أي مصرف وطني. كما لم تسمح سياسة يحيى الداخلية الرجعية للبرجوازية اليمنية الضعيفة أن تغتني حتى في ميدان التجارة الخارجية والداخلية أو في تطوير الصناعة أو الرأسمال المالي. كما أنه لم يكن يوجد في اليمن قانون يضمن حرية التاجر الشخصية وأمواله. وسياسة الملك الداخلية عرقلت تطور القوى المنتجة في البلاد، مما حول اليمن المستقلة إسمياً إلى بلد تابع للدول الغربية اقتصادياً.

منظمة «اليمنيين الأحرار»

إن طغيان الملك المسيطر لم يسمح بوجود أية معارضة أو منظمة سياسية أو اجتماعية، الأمر الذي حثّ الكثيرين من اليمنيين المستائين على هجرة البلاد هرباً من نظام الإمام. حيث غادر الفلاحون والحرفيون الصغار والباعة بعد إفلاسهم، فضلاً عن هجرة مجموعة غير كبيرة من التجار الأغنياء المتنفذين الذين جمعوا الأموال وصاروا يبحثون عن حرية المبادرة.

وفي غضون بضعة عقود، تأسست جاليات يمنية كبيرة في مدن سواحل البحر الأحمر والبحر الأبيض المتوسط. وأصبحت مستعمرة عدن البريطانية المركز الرئيسي للمهاجرين اليمنيين. من هنا ظهرت في النصف الثاني من عام 1944 حركة سميت اليمنيين الأحرار»، سرعان ما تحولت إلى منظمة

سياسية.

وكان منظمو وزعماء اليمنيين الأحرار) في بادئ الأمر من الإقطاعيين وكبار التجار والمثقفين ولكن دور ممثلي الفئات الوسطى من سكان المدن والبرجوازية الصغيرة والعمال اخذ يزداد لاحقاً، فاكتسبت الحركة طابعاً أكثر جماهيرية. وكانت معارضة بعض فئات الطبقة المسيطرة للنظام القائم تدلّ على الأزمة العميقة في المجتمع اليمني.

63