قصة وتاريخ الحضارات العربية
الجزء ١ · صفحة ٦١الانعزال التقليدية. إلا أن الأحداث التالية سرعان ما أظهرت أن سياسة أحمد لا تختلف بشيء عن سياسة أبيه في كافة المسائل المبدئية.
واتخذ الملك الجديد فوراً الخطوات الرامية إلى تسوية العلاقات مع بريطانيا، ظناً منه أن ذلك سيساعده في تعزيز مواقعه في البلاد، وكان يأمل من وراء مساعدة بريطانيا في تصفية منظمات المهاجرين الثورية التي ظلت عدن مركزاً لها كالسابق.
ولتعزيز العلاقات، بدأت المباحثات بشأن توقيع المعاهدة الأنكلو - يمنية الجديدة في تموز (يوليو) 1948، واستمرت طوال عامين ونصف. وقد حال دون نجاح المباحثات النشاط التخريبي للسلطات البريطانية في إمارات
ومنذ
اليمن الجنوبية وعدوان الإنكليز المباشر على الحدود الجنوبية للبلاد. ربيع 1949 تدهورت العلاقات بين اليمن وبريطانيا وذلك حين شرعت الاحتكارات البترولية البريطانية في التنقيب عن البترول في إمارات محمية عدن المتاخمة لحدود اليمن. وجرت في العام 1949 إلى جانب المباحثات أعمال مشتركة لتدقيق الحدود الفاصلة بين اليمن والممتلكات البريطانية في اليمن الجنوبية.
وكان البريطانيون يسعون في تلك الفترة إلى استمالة شيوخ قبائل الحدود اليمنية لكي ينضموا إلى المحميات البريطانية في اليمن الجنوبية. إضافة إلى تعرض قرى القبائل لأعمال القصف لأنها رفضت الانضمام إلى
البريطانيين.
وفي
?? آذار (مارس) ???? تم توقيع المعاهدة الأنكلو - يمنية في لندن، ونصت على تبادل التمثيل الديبلوماسي، وتم الاتفاق بالخطوط العريضة على التعاون في ميدان التطوير الاقتصادي والثقافي لليمن، كما نصت المعاهدة على أن تقدم بريطانيا مساعدة في ميدان التعليم والصحة. ولم يتحقق من الناحية العملية إلا البند الخاص بتبادل التمثيل الديبلوماسي ورغم توقيع المعاهدة السلمية بين الطرفين إلا أن العلاقات بينهما لم تخلُ
من التوتر المستمر.