قصة وتاريخ الحضارات العربية بين الأمس واليوم: اليمن، عمان، قطر مجموعة باحثين

قصة وتاريخ الحضارات العربية

الجزء ١ · صفحة ٧٠

الملكية. كما أطلق سراح أكثر من ثلاثة آلاف معتقل سياسي.

وأعلن راديو صنعاء في ?? أيلول (سبتمبر) عن حلول عهد جديد في تاريخ اليمن ودعا الشعب إلى دعم الثورة. فقد جاء في البيان رقم - 1 - للجيش أن الثورة التي أطاحت بنظام الأئمة الملكي القاسي أنقذت البلاد من أسوأ أعداء الشعب ومن أعداء العمال والفلاحين والباعة. وأعلن البيان أيضاً عن مساواة جميع القبائل والطوائف الدينية، وأنه لن تبقى تفرقة بين الزيديين والشافعيين والقحطانيين والهاشميين.

وقامت في الأيام التالية في جميع المدن اليمنية الكبيرة تظاهرات شعبية تأييداً للثورة. وهكذا حظيت الثورة التي فجرها الجيش بتأييد سكان المدن وأغلبية القبائل وتسلمت قيادة الجيش السلطة في البلاد كاملة. وجاء في البيان الرسمي لمجلس قيادة الثورة الذي تشكل برئاسة عبدالله السلال، أنه سيتمسك بسياسة الحياد الإيجابي وعدم التدخل في شؤون البلدان الأخرى وعدم الانحياز إلى الأحلاف وأنه سيحترم ميثاق هيئة الأمم المتحدة وميثاق جامعة الدول العربية.

وفي ?? أيلول (سبتمبر) 1962 أعلن عن تأسيس الجمهورية العربية اليمنية. ونتيجة انتصار الثورة تسلمت السلطة جبهة موحدة لكافة القوى المناوئة للنظام الملكي. وقد ضمت ممثلي البرجوازية الصغيرة والمتوسطة (التجارية) في المدن والفئات المتوسطة والطبقة العاملة الشابة بالتحالف مع بعض جماعات الإقطاعيين وشيوخ القبائل وعلماء الدين. ولقد وجهت ضربة جدية إلى أسس الإقطاعية بالرغم من أن قسماً كبيراً من طبقة الإقطاعيين والشيوخ ظل محافظاً على مواقعه الاقتصادية والسياسية.

وكان الاتحاد السوفياتي أول دولة كبرى اعترفت بالجمهورية العربية اليمنية. وعلى أثره اعترفت بها البلدان الاشتراكية الأخرى والأقطار العربية والدول في آسيا وأفريقيا التي أعربت عن رغبتها في التعاون معها. غير أن الولايات المتحدة الأميركية لم تعترف بالجمهورية إلا في أواخر كانون الأول (ديسمبر) 1962.

74