قصة وتاريخ الحضارات العربية
الجزء ١ · صفحة ٧٥من
350
الدولة، حيث أرسلت الجمهورية العربية المتحدة إلى اليمن أكثر أخصائياً في ميادين الإدارة والمالية والاقتصاد والزراعة والشؤون العدلية. وأصبح نفوذ هذه الجمهورية حتى عام 1963 في اليمن هو السائد.
وأدت الحرب الأهلية إلى وضع اقتصادي عصيب، وإلى تأزم الحالة السياسية في داخل البلاد ولم يؤد تغيير الوزارات (وزارة حمود الجيفي ووزارة حسن العمري إلى تحسن جوهري في حالة الجمهورية، إضافة إلى أن الوضع تأزم في البلاد أيضاً بسبب ظهور تيارين متناحرين في صفوف قادة الجمهورية حيث لوحظت علائم الخلاف الأولى في صيف عام 63. . وفي أيلول (سبتمبر) من العام نفسه اتسمت التناقضات بطابع حاد، حيث عقد زعيما المعارضة العائدان من المهجر الزبيري، ونعمان، مؤتمراً لزعماء القبائل في عمران متحديين السلال بصورة سافرة. وطالبت المعارضة بتصفية «السيطرة» المصرية وجلاء قوات الجمهورية العربية المتحدة، ولكن مع الاحتفاظ بالنظام الجمهوري. وكان الزبيري قتل في نيسان (أبريل) 1965 على مقربة من الحدود الشمالية ونعمان يعتقدان بأنه سيكون بالإمكان الاتفاق مع الملكيين في حالة انسحاب القوات المصرية.
هي
وتشكلت حكومة برئاسة أحمد محمد نعمان في 24 نيسان (أبريل) 1965 تهدف إلى تحقيق مهمة أساسية إحلال السلام. وقد اتسم بأهمية كبيرة المؤتمر الذي عقد بمبادرة من حكومة نعمان في ناحية خمر (شمال صنعاء) وشارك فيه ممثلو القبائل الذين كان بينهم أنصار الجمهوريين
من
والملكيين. والذي استمر من 2 إلى 8 أيار (مايو) 1965 واتخذ عدداً القرارات المهمة جداً. إضافة إلى أنه تقرر تشكيل لجنة دائمة من عشرة اشخاص لتسوية المشاكل الداخلية سلمياً، وكان على هذه اللجنة أن تتصل بالقبائل التي حاربت سابقاً في صف الملكيين. وطرح اقتراح بجلاء القوات المصرية من اليمن وانتهاج سياسة مستقلة عن الجمهورية العربية المتحدة وعن العربية السعودية. كما تقرر أن يلعب الإسلام الدور البارز في كافة ميادين الحياة الروحية والاجتماعية لليمنيين، وأن يبتعد الجيش عن حكم البلاد، كما
تخذ قرار يمنع نشاط الأحزاب السياسية.
??