قصة وتاريخ الحضارات العربية
الجزء ١ · صفحة ٧٨الكفاح ضد الملكيين حتى النهاية المظفرة. كما لعبت دوراً كبيراً في المقاومة الشعبية نقابات العمال ومنظمات الشبيبة والفئات المتوسطة والوسطية في المدن. وحظيت المقاومة الشعبية بمساعدة جوهرية من اليمن الجنوبية. وبفضل جهود الجيش النظامي الجديد وخصوصاً قوات الإنزال المظلي وفصائل المقاومة الشعبية اضطر الملكيون لرفع الحصار عن المدينة والانسحاب نحو الشمال. وعلى أثر ذلك تأزمت العلاقات لدرجة شديدة بين الجمهوريين المعتدلين والراديكاليين.
وتابعت الحكومة طوال عام ??68 خطواتها في الاعتماد على شيوخ القبائل بغية اجتذابهم إلى جانبها من أجل استقرار الوضع وترسيخ مواقعها في مكافحة الملكيين. وأخذت تلعب دوراً متزايداً في الحياة السياسية من خلال الكتلة التي سميت بكتلة قمر والتي تتكون قواها الرئيسية من الإقطاعيين وشيوخ القبائل وعلماء الدين المرتبطين بالأوساط البرجوازية. كما أيدها قسم من الضباط والمثقفين البرجوازيين الليبراليين. وقد اتخذت الحكومة المضطرة لمراعاة مطالب الشيوخ إجراءات تستهدف قمع حركة المعارضة الراديكالية. وبواسطة فصائل القبائل حطمت متطوعات المقاومة الشعبية في المدن الكبيرة في آذار - أيار (مارس) - مايو (????، إلى أن قمعت المقاومة في الجيش خلال شهر آب. وفي أيلول ???? نفي إلى الجزائر رئيس الأركان السابق الرائد عبد الرقيب عبد الوهاب الذي قاد قوات الإنزال المظلي أثناء حصار صنعاء، كما نفيت معه مجموعة من الضباط وقد اعتقل زعماء نقابات العمال ومنظمات الشبيبة.
وعاد عبد الرقيب إلى اليمن في كانون الثاني 1969 وطالب بإطلاق سراح الشخصيات ذات الاتجاه الراديكالي وانتهى الخلاف باشتباك مسلح بين القوات الموالية للحكومة والوحدات المؤيدة لعبد الرقيب حيث قتل هذا الأخير. وهكذا انتصر الجناح المعتدل والمحافظ للجمهوريين في هذه المرحلة. إلا أن الوضع في معسكر الملكيين تأزم. ففي حزيران 1968 كان الأمير محمد بن حسين المعروف بموقفه المتشدد من النظام الجمهوري قد نحى البدر من كافة مناصبه ولم يترك له غير لقب الزعيم الروحي وسيطر على
??