قصة وتاريخ الحضارات العربية
الجزء ١ · صفحة ٨اليمن في الإسلام دون تردد. ثم مساندة اليمنيين لأولى امبراطوريات الإسلام في العهد الأموي واستمرار الموجات البشرية الصاعدة من الجنوب سائرة في ركب الإسلام عاملة على تطعيم الأمبراطورية الإسلامية بالعنصر البشري المتحضر المنظم في مختلف الميادين والمجالات العامة.
ويعود الفضل الأكبر في تعريب هذا الجزء الكبير من العالم الإسلامي بالدرجة الأولى إلى استيطان اليمنيين في الممالك الإسلامية ولتفوق هذا العرق العربي أو تجانسه السكان الأصليين الذين قد يكون بعضهم من مع بقايا الموجات اليمنية التي وصلت قبل الإسلام إلى الممالك الإسلامية الجديدة.
كما أن انتشار العنصر العربي القحطاني المتحضر في شرقي الامبراطورية الرومانية البيزنطية كان من العوامل التي ساعدت على دعم الحكم العربي الأول في بلاد الشام ومكنته من سرعة التطبع في مراكز حضارة
الإغريق والرومان.
وسكان اليمن رجال تجارة وصناعة وتعدين وزراعة وعمران وفن وأعمال إنشائية ضخمة فهم يملكون الأساطيل ويعرفون أسرار الملاحة ويؤسسون المراكز التجارية والممالك البعيدة فهم أهل حضر وأصحاب محافد وقصور، وألقاب ملوكهم تستند إلى ممتلكاتهم المتحضرة. وعندما انضم إليها البدو الذين كانوا يسمون أعراباً أصبح يضاف إلى ألقابهم التي كانت ملك سبأ، ثم أصبحت ملك سبأ وذي ريدان وحضرموت ويمنات، إلى أن صار يضاف إليها وأعرابهم في النجاد وتهامة «طودم وتهمتم»، والمراد بذلك القبائل الرحل التي في المناطق الداخلية والساحلية.