قصة وتاريخ الحضارات العربية بين الأمس واليوم: اليمن، عمان، قطر مجموعة باحثين

قصة وتاريخ الحضارات العربية

الجزء ١ · صفحة ٨٧

استطاعت الكتل المعارضة فيها بمشاركة عمال ومثقفي عدن أن تحرز نجاحات كبيرة. وفي 16 أيار ???? أعلن في السلطنة أول دستور في تاريخ شبه الجزيرة العربية إلا أن النجاحات التي أحرزتها القوى الوطنية لاحقاً قد أحبطت التدخل المباشر للقوات البريطانية. وأزيح السلطان الذي قدم تنازلات للقوى الوطنية ونصب بدلاً منه علي عبد الكريم الذي أخذ يحكم البلاد بمساعدة المستشارين البريطانيين.

واتسمت التغييرات الاجتماعية والاقتصادية الجدية التي حدثت في مدينة عدن بعد الحرب العالمية الثانية بأهمية كبيرة بالنسبة لمصير حركة التحرر الوطني في البلاد. فقد تحولت هذه المدينة من عقار لكبار التجار إلى مركز صناعي كبير فيه طبقة عاملة ذات شأن، وإلى مركز للحياة الثقافية في البلاد. وأخذت الطبقة العاملة وفئة المثقفين تلعبان دوراً بارزاً في الحياة الاجتماعية والسياسية للمستعمرة وظهرت أول نقابة عمالية رابطة عمال الميكانيك) وبلغ عدد النقابات ?? نقابة في أواخر عام 1955. وتركزت في المدينة القوى الأساسية للتيارات والمنظمات الوطنية التي ظهرت آنذاك.

وأظهرت الأحداث في عدن والمحميات أن الإدارة الاستعمارية والكتل الموالية لبريطانيا في الإمارات عاجزة عن تنفيذ المهمات المطروحة عليها. وطرح المستعمرون في عام 1954 خطة رص صفوف في سلطنات اليمن الجنوبية عن طريق تأسيس اتحاد فيدرالي حكومي الإمارات الجنوب العربي تحت إشراف المستعمرين. وقد واجهت هذه الخطط شجباً حازماً من قبل الرأي العام في جميع البلدان العربية واتخذت اليمن المستقلة موقفاً سلبياً جداً إزاء مشروع تأسيس الاتحاد الذي اعتبرته خرقاً لمعاهدة 1934 الأنكلو - يمنية. ولم يبد أغلب السلاطين حماساً في تقبل هذا المشروع، حيث كانوا يخشون هضم امتيازاتهم لمصلحة سلطات الاتحاد. إلا أن البريطانيين استطاعوا بلوغ هدفهم بالمساحات الطويلة الأمد والضغط المباشر. وفي عام 1958 استدعي إلى لندن سلطان لحج علي عبد الكريم واقترح عليه، وبلهجة إنذار، أن يوافق على انضمام لحج إلى الاتحاد المرتقب. إلا أن عبد الكريم الذي لم يحصل من المشروع على الامتيازات المنتظرة رفض الخضوع

??