أمراء الحرب في عمان
الجزء ١ · صفحة ١١التوابل
-
حدثت مناورات غامضة في المناطق الغير معروفة إلى الجنوب من مخيمنا. ففي تلك الأيام كانت عمان الأصل، منطقة الجبل الأخضر، معقل الإمام و أرض بها عبق الرومانسية حيث منحت الطبيعة القاسية و الصحراء القاحلة تلالا من الخضرة و ينابيع فوارة و مدن مليئة بالحصون و القلاع و أبراج المراقبة و أسواق مليئة بعبق و روائح جبال تعانق السحب و ما فوقها و سهول خضراء مفعمة برطوبة الندى حيث تنبت كروم العنب و أشجار الرمان و اللوز و الجوز هناك يحكم الإمام متواريا بذكاء غامض و هناك أيضا يتمخطر بدهاء سليمان بن حمير سيد الجبل الأخضر و ملك النبهانيين الطاغية الغير منافس في سفح الهضبة الخضراء هذا كان هو التصور الذي كان لدينا عن هذه المناطق المبينة على الخارطة بأقل التفاصيل. قام أحد المكتشفين بالتجول في المنطقة في السنوات القليلة الماضية و لكنه لم يتمكن من الوصول و النفاذ إلى هضاب الجبل الأخضر.
…
...
و لكن أشياء غريبة كانت تحدث و بسرية مطلقة حيث كنت أنا و من موقعي في محضة ألعب دور "الوقوف الطويل" أو الإسترخاء للعملية … و لم يخبرني أحد بذلك. و فرقة مميزة تعرف بقوة سلاح مسقط و عمان الميداني أسست لها مركزا في مدينة تعرف بعبري على بعد مائة ميل من جنوب البريمي و في منتصف الطريق إلى عمان الأصل. و حيث أنهم لم يمروا على البريمي تمت الفرضية أنهم سلكوا طريقهم إلى هناك من الإتجاه الآخر من الجنوب عبر عمق الصحراء. كان معرفتي الأولى بتواجد هذه الفرقة الرديئة بواسطة تعليمات أنه علي أن أرافق حملة من الشاحنات المدنية عبر محضة في طريقها من الشارقة إلى عبري هذه الرحلة المورعة تحمل شحنة من الوقود للقوات الميدانية. لقد سبقوا التواصل مع قيادتهم و إتصالاتها الأمر الذي مكنهم من الإستمرارية في الطريق.
و
لذلك
و في إحدى الأيام و قبل شروق الشمس قدت دورية صغيرة إلى الحاجز الرملي من محضة في إنتظار قدومهم و كل هذا تم تصريفه بالدقة و السرية التامة تم، و أن هذه الفرقة يجب أن لا تطأ أقدامها التأكيد عي على المنطقة المحظورة في البريمي و كان علي أن أسلم الحملة بالقرب من تل سري صغير إلى مندوب من قوة و عمان الميدانية الذي كان من المفروض أن يلاقينا في الساعة المناسبة في منتصف الليل و من ثم يقودها إلى أعماق شبه الجزيرة العربية.
مسقط
و مضت العملية كما هو مخطط له (يصف كيف الفتيان السود قاموا بإعادة نفخ الإطارات التي تم تفريغها لتمر
…
عبر الكثبان الرملية و كيف إستراح الجنود في ظلال الأشجار الشوكية في هجر الهجيرة). و عند اقتراب المساء تحركت القافلة مرة أخرى لتواصل سيرها دون الإقتراب من المنطقة المحظورة الأمر الذي كان صعب تطبيقه لعدم إنصياع رجال الحملة للأوامر إلا بعد تفاوضي مع المندوب القادم من عبري و تم ذلك بالإقناع و التهديد و الصرامة العسكرية و وصلنا إلى نقطة الإلتقاء و التي صعب تحديدها لردائة رسمها على الخارطة التي أغلب بياناتها خاطئة. حيث أن المنطقة مليئة بالتلال المتشابهة … و نتيجة لصعوبة تحديد الموقع وجدنا أنفسنا في دوامة من التجول و البحث من تلة إلى أخرى و فجأة أضاءت سماء الليل بوابل من شظايا الرصاص. و تم محاصرتنا من قبل قوات مجهولة و لحسن الحظ أنهم بادروا بالحديث و إعطاء الأوامر باللغة الإنجليزية حيث أمرونا بالتوقف و تعريف أنفسنا
…
??