أمراء الحرب في عمان
الجزء ١ · صفحة ٣يتحدث عن الغزو الوهابي لواحة البريمي في عام 1952م بقيادة تركي بن عبدالله بن عطيشان الذي نصب نفسه حاكما على واحة البريمي بأمر من الملك عبدالعزيز بن سعود الأمر الذي أدى إلى إرباك كبير بين سكان البريمي حيث أن فرقة الجيش المتوفرة في الواحة كانت تابعة لشيخ أبوظبي و المكونة من رجال القبائل المسلحين الذين كانوا تحت سيطرة الحكومة البريطانية التي بصفتها حامي حمى المنطقة و التي كانت قواتها البالغ عددها نحو 50 رجلا يتمركزون في إمارة الشارقة يأتمرون تحت قيادة ضابط بريطاني كما أن مندوب عمان لديه حفنة من العساكر الذين لا فائدة منهم عسكريا. إستخدم تركي بن عطيشان مناورات عسكرية للسيطرة على الجزء العماني من الواحة كذلك بشراء ذمم رجال إحدى القبائل بالمال، أما شيخ أبوظبي فكان لديه ممثلا مقيما عنه يدعى "زايد" و الذي عرف عنه أنه رجل فاضل و صاحب مبدأ و قيم و تأثير على القبائل الأمر الذي أعطاه الكثير من المصداقية و أبعده عن شراء الذمة بالمال.
و
كانت ردة فعل الحكومة البريطانية لتصرفات بن عطيشان التوسعية بأن قامت بإرسال جيش يتكون أفراده من العرب من عدن الذين سرعان ما دخلوا في معارك خصوصا مع رجال تلك القبيلة المعارضة التي معظم أفرادها من الجبال المحيطة بواحة البريمي، كما قام سلطان مسقط و عمان بتجميع قوة عسكرية يبلغ عددها بالآلاف معظمهم من رجال القبائل الموالية له. كان المقدر لهذه القوة إكتساح قوة تركي بن عطيشان و تأييد السعوديين له بسهولة و لكن و لو تم ذلك لما شهدت "عمان" الأحداث التي تلت بعد ذلك … ففي الساعة الحادية عشرة من اليوم المقدر للهجوم هرع القنصل العام لبريطانيا العظمى و هو يلهث أنفاسه إلى البريمي قادما من مسقط آمرا بوقف الهجوم و تفريق الجيوش و كان سبب ذلك خوف لندن من أن الحل العسكري يؤدي إلى نتائج وخيمة و أن الحل بالتفاوض و المحادثات هو الأنسب لمثل هذه الخلافات و تجنبا لأي إحراج للمسؤولين في "الوايت هول". و بهذا إستسلم السلطان و فرق جيشه و مواليه و عاد إلى قصره لينتظر و يرى النتائج أعتقد أن السلطان لن يغفر لبريطانيا موقفها
هذا!!!
…
6
بهذا التصرف أصبح معظم رعية السلطان خاضعين لأمر بن عطيشان و السعوديين و أصبح العلم السعودي يرفرف على معظم منازلهم و مزارعهم، مما فرض الأمر على البريطانيين عزل هذه الواحة عن بقية أجزاء عمان تجنبا لتوسع نفوذ إبن سعود و أتباعه … كما أن هذا الحجر (العزل) صحبه تأكيد بعدم الضرر بإبن عطيشان و أتباعه كما تم تحديد حركتهم و تنقلاتهم، إلا أن هذا العزل لم يخلو من تصرفات خبيثة من إبن عطيشان الذي راوغ البريطانيين في بعض الأحيان ليكسب الوقت و العتاد و الناس.
أما الجيش العربي من عدن فقد تم إستدعائه إلى بلده لظرف طارئ الأمر الذي كان عبارة عن لطمة في وجه المندوب السياسي البريطاني الذي إستدعى نواة الجيش جندرمة ساحل عمان المكونة من 50 رجل كما تم توظيف عصابات من جنود عدنيين متقاعدين جيء بهم من الحواري و السكيك و الشوارع و تم نقلهم إلى الشارقة بالإضافة