أمراء الحرب في عمان
الجزء ١ · صفحة ٥الشارقة عام 1954م بها بعض مزارع النخيل بين الكثبان الرملية و بها قصر الحاكم ذو اللونين الأبيض و الأزرق أشبه بما يكون "جبنة جروجونزولا" تحيط به عدة مدافع خاصة بالقرب من البوابة الأمامية و التي تستخدم لجلد المحكوم عليهم أمام العامة المدينة بها عدد من الكلاب يضاهي عدد البشر و كلا الصنفين من سكان المدينة لديهم نفس المفهوم حول إستخدام وسائل الصرف الصحي (الحمامات) الأمر الذي يعزو إليه رائحة الشارقة النتنة
هذا المكان الغير مريح كان أول موطئ قدم لي في شبه الجزيرة العربية و في تلك الأيام كانت الشارقة المدينة الرائدة في إمارات ساحل عمان بالرغم أن جارتها القوية "دبي" إستحوذت عليها من حيث السمعة و التجارة و منذ أمد طويل، فقد كانت مقرا للمندوب السياسي البريطاني و بها القاعدة الجوية البريطانية الوحيدة في المنطقة.
و في الشارقة يوجد المقر الرئيسي لجندرمة ساحل عمان و الذين إستأجروا مكاتبهم من السلاح الجوي الملكي البريطاني (R.A.F) التي كانت أشبة بما تكون حيا للفقراء برغم الجهد البطولي لأفرادها و هي مزودة بوسائل تكييف مائية و من غيرها تكون الحياة صعبة في طقس الشارقة الحار و القاسي و خاصة في فصل الصيف. أما مصادر المياه فهي إصطناعية بالرغم من وجود آبار مياه تباع في الأسواق في براميل محملة على ظهر الحمير. و لكن القوات البريطانية تفضل إستخراج الماء بوسائلها الخاصة كما أن هنالك الكثير منهم يستخدمون البيرة الباردة و الجين و الخمور الأخرى.
ذلك
عند انتقال مقر الممثل السياسي البريطاني إلى دبي إنتقلت جندرمة ساحل عمان إلى مكاتبه الخاوية و سبب ادراك الممثل السياسي أن دبي أكبر و معاصرة للحداثة أكثر من الشارقة … ثم يصف العيش في الشارقة و حرارة الجو و الضباب في فترات الصباح و يقارن مدينة الشارقة بمكاتب الجندرمة الجديدة و الذباب المتطاير في سماء الشارقة و شرب الخمر الذي يمكنهم من النوم براحة في جو حار رطب رائحته نتنة ملئ بالحشرات القارصة.
في هذه البيئة الغير موحية يعيش حفنة من الضباط الإنجليز بالطبع يجاهدون بإصرار لبناء جيش.
…
بعد التمرد و القتل الذي حدث في البريمي تم ترحيل المتمردين العدنيين إلى بلادهم التي تبعد نحو 800 ميل و إتخذ القرار بأن تكون جندرمة ساحل عمان مكونة من جنود مواطنين و كان لا يوجد ندم على ذلك فرجال القبائل جميعها كانوا تحت تصرف الحكومة البريطانية و الكثير منهم موالين من الناحية المالية للشيخ زايد حاكم البريمي، و لم تكمن المشكلة في توظيف هؤلاء الجنود بل في تدريبهم و في أسرع وقت ليتم ترحيل العدنيين و التخلص منهم قبل أن يقوموا بعمل مشين آخر … وقد كلفت بمهمة تدريب هؤلاء الجنود المستجدين.
و
أعطينا مهلة 6 أسابيع لتحويل هؤلاء من غوغاء ملتحين إلى جنود مدربين أكفاء و من جمالين إلى حاملي بنادق و من بربري صحراوي إلى رجل متمدن من الدرجة الثانية و تم ذلك بصعوبة و كفاءة فكانوا جنودا حقيقيين و
…