الجهود السياسية للسالمي
الجزء ١ · صفحة ٦٣Css.edu.om
الكل، وليس لنا مذهب الإ الإسلام فمن ثم تجدنا نقبل الحق ممن جاء به وإن كان بغيضاً ونرد الباطل على من جاء به، وإن كان حبيباً، ونعرف الرجال بالحق فالكبير معنا من وافقه خالفه لم يشرع لنا ابن أباض مذهباً وإنما نسبنا إليه لضرورة التميز حين ذهب
من عبدالله
بن
، والصغير من كل فريق إلى طريق. أما الدين فهو عندنا لم يتغير ولله الحمد. حميد السالمي البالغ ثلاثا وأربعين سنة تقريباً الساكن القابل من شرق عمان سنة
1326 هـ).
وإنما نقلت الكلام بأسره لما فيه من العوائد ولتعرف ما عليه السالمي من التيقظ لمراعاة الإسلام وأهله، فقد كان في جميع خلواته وجولاته يحاول نصب إمام عادل، يقوم بأمور المسلمين، واحيا به شعائر الدين، وكان يلتمس ذلك من جميع من يرجو فيه الخير من الوفود إليه، ومن القبائل
والرؤساء، وأعيان الناس، ويسعى في ذلك ليله ونهاره مع ما هو فيه من الاشتغال بتدريس العلم والكتب والحكم بين الناس، وكان كثير التضرع إلى الله في ذلك، تراه في بعض الأحيان في مجلسة، أو في الطريق، أو في مساره إذ رفع يديه إلى السماء قائلا: لبيك الله لبيك، ثم يبسك يده ويقول: اللهم اجمع الشمل، وألف بين القلوب، وأيد الكلمة، ونحو ذلك من الأدعية، كما تجد في جواباته يتأوه كثيرا لما يراه في الناس من التخالف وعدم الجد فيما يعود لحياتهم بالسعادة، ولما في سائر البلاد، فتراه قطع حديثه، وتنفس الصعداء، وقال: ذهب الوفاء، ذهب الدين، ذهبت المروءة، ذهبت الغيرة، ذهبت الحمية طمع فينا الخصم، طلبنا بالمكائد، ونصب
يراه من
الفساد
لنا الحبائل، فإنا لله وإنا إليه راجعون ويتمثل قول دعبل شعرا:
ما أكثر الناس لا بل ما اقلهم الله يعلم إني لم أقل فندا إني لأفتح عيني حين أفتحها على كثير ولكن لا أرى أحدا
ويكرر قوله: ولكن لا أرى أحدا مرارا، لما يجيش في صدره من الأمور التي لم يجد
من
يساعده
إلى القيام بها، وكان إذا سمع بأمر يعود على الإسلام بالضرر ن أو بنكبة ما في بعض أقطار الإسلام حزن لذلك وتغير لونه، واعتراه فكر عظيم.