Noor-Book.com المهاجرون الجزائريون و نشاطهم في تونس 1830 1954 لأحمد بن جابو إشراف يوسف مناصرية 2 - غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ١٣٦اللغة العربية العامية هي التي يجب التركيز على استعمالها، وإهمال اللغة العربية الفصحى، فكان التركيز على الأدب المكتوب باللغة العامية كالشعر الملحون أو الشعبي، الذي كان منتشرا بكثرة، والهدف من ذلك كله هو عدم وجود تراث شعبي فصيح، و ينبغي المساهمة مع إدارة الاحتلال في اندثار اللغة العربية الفصحى.
اللغة العربية الفصحى أو الحديثة وتتمثل في لغة الصحافة والكتب المطبوعة حديثا، والمتداولة في المشرق العربي، وهي في نظر إدارة الاحتلال لغة أجنبية عن الجزائر، فكانت اللغة الفصحى في الجزائر تخضع للرقابة القانونية من طرف سلطات الاحتلال، كما أصبحت الكثير من النصوص القانونية الصادرة من طرف إدارة الاحتلال في الجزائر، يغلب عليها طابع العامية بدءا من أول بيان موجه للجزائريين منذ سنة 1830، والقواميس المنجزة من طرف المستشرقين، وجريدة المبشر التي بدأ إصدارها منذ 1847، والهدف الأساسي من ذلك كله هو القضاء على الدين الإسلامي و تشويهه وذلك بضرب العامل الأساسي بين الإنسان الجزائري والقرآن الكريم وهو اللغة العربية الفصحى، وإيهام الأهالي بوجود لغة جزائرية خاصة بهم، وفك الارتباط الحضاري للماضي الجزائري (1).
إبعاد اللغة العربية وتدميرها كان يعني إحلال اللغة الفرنسية في الأوساط الجزائرية باعتبار اللغة العربية هي الوعاء الأساسي الحامل للمحتوى الحضاري للعلوم والقوانين والفلسفة والأعراف والتاريخ والقيم، واكتساب اللغة الفرنسية يعني تخلي الأهالي عن ثقافتهم واكتساب ثقافة المستعمر باكتشاف المعرفة من الكتب والصحف والمنشورات الاستعمارية فيندمج في
(1) -خديجة بقطاش: الحركة التبشيرية في الجزائر 1830 - 1871،منشورات دحلب الجزائر 1992 ص-ص. 22 - 24.
136