المهاجرون الجزائريون ونشاطهم في تونس (1830-1954) أحمد بن جابو

Noor-Book.com المهاجرون الجزائريون و نشاطهم في تونس 1830 1954 لأحمد بن جابو إشراف يوسف مناصرية 2 - غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ١٣٥

ومن الأساليب التي اعتمدتها إدارة الاحتلال العمل على تدمير اللغة العربية الفصحى بين أفراد المجتمع الجزائري لأن بقاءها يشكل عقبة كبرى في فرض السيطرة التامة على الجزائر، ويعيق فرض اللغة الفرنسية على الجزائريين، وهذا ما تضمنه تقرير الدوق دوروفيقو في 15 أكتوبر 1832 الموجه إلى وزير الحربية جاء فيه: " إن إيالة الجزائر لن تكون من الممتلكات الفرنسية، إلا بعد أن تصبح لغتنا الفرنسية لغة قومية فيها، وتتأقلم فيها العلوم والفنون الفرنسية، فالسماء الإفريقية تغطيها سماء الشعر والأدب، وذكاء العرب لا شك فيه، وهذه حقيقة ينبغي تجسيدها وهي إحلال اللغة الفرنسية محل اللغة العربية تدريجيا، وحين تصبح اللغة الفرنسية لغة السلطة والإدارة فإنها ستنتشر بقوة بين الأهالي الجزائريين … " (1).

هي

وأسندت مهمة القضاء على اللغة العربية إلى مجموعة من المستشرقين

المباركين للسياسة الاستعمارية في الجزائر الذين حددوا لها ثلاثة أصناف هي: اللغة العربية القديمة التي تضم لغة الأدب القديم، ولغة القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف، وأمهات كتب التراث، وهي تمثل اللغة العربية الميتة مثل اللغة اللاتينية والإغريقية، وهذا الصنف من اللغة العربية يعتبر من الاختصاص العالي الذي يهدف إلى دراسة حضارة العرب والإسلام بغرض الاستفادة منه والتعامل مع الشعوب الإسلامية المختلفة، ينبغي طمسه حتى تكون القطيعة مع الروابط الحضارية الأمر الذي يسهل انقياد الأهالي نحو الأهداف

الاستعمارية

Revue africaine. 1856 - 1857. N°، 1، p-p. 522 - 529. -(1)

135