Noor-Book.com المهاجرون الجزائريون و نشاطهم في تونس 1830 1954 لأحمد بن جابو إشراف يوسف مناصرية 2 - غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٢١٠أما عن إحصاءات هذه الممتلكات فإن ذكرها جاء بطريقة وصفية، وليس بطريقة كمية، فهي تؤكد بأن عدد الممتلكات كان كثيرا جدا بشهادة الكثير من الجزائريين و أيضا العديد من الوثائق، حيث تشير بعض التقارير الفرنسية في بعض الدراسات الاجتماعية والإحصائية، بأن تنقلات الجزائريين إلى تونس بعد عمليات الغزو سنة 1830 كانت كبيرة، وشراؤهم للعقارات ونشاطهم بها كان كبيرا أيضا، خاصة وأن السلطات التونسية كانت تتشرف باستقبال المسلمين الجزائريين، وتسمح لهم بشراء العقارات وامتلاكها، وبطريقة محفزة لاندماجهم الاجتماعي في سياق قانون الإيالة التونسية الذي مكّن الكثير من المهاجرين الجزائريين من امتلاك العقارات (1)، وانعكاس ذلك بصورة إيجابية على النشاط الاقتصادي بتونس.
كما كان لهذه الفئة مجموعة هامة من التجار تميز نشاطهم بتجارة متنوعة بالمدن والمناطق الحدودية المشتركة بين البلدين انطلاقا من الحدود الشمالية على البحر إلى المناطق الحدودية جنوب تبسة تنوعت موادها من تجارة السكر، والشاي، والحبوب، والأملاح، والجلود، والدهون، وريش النعام، وغيرها، وكانت هذه المناطق تمثل شريان النشاط الحيوي للتجارة أو العمل، و كان الجزائريون ينتقلون إلى داخل البلاد التونسية محملين بأنواع السلع ويبيعونها بالأراضي التونسية، ويشترون أو يتقايضون بالبضائع ثم يعودون إلى مناطقهم الأصلية بالجزائر كبني ميزاب ومناطق وادي سوف (2)، فالنشاط التجاري بأنواعه المختلفة، و تبادل السلع كان من النشاطات الأساسية التي مارسها الكثير من
(1) - تقرير القنصل العام الفرنسي بتونس، ورقة 44 / A.O.M، 253 ، D 2 (2) - مراسلة من المراقب المدني إلى المقيم العام بتونس، بتاريخ 1898/ 02/11.
210
A.NT. série A، C : 277، D/2
C: