Noor-Book.com المهاجرون الجزائريون و نشاطهم في تونس 1830 1954 لأحمد بن جابو إشراف يوسف مناصرية 2 - غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٢١٣1 - 1 - 2 - النشاط السياسي (1881 - 1900):
لقد امتزج النشاط السياسي بالنشاط الثقافي بعد فرض الحماية على تونس، وركود المقاومة المسلحة شيئا فشيئا، فبدأ قادة الفكر في استنهاض النفوس، فنظمت حركة احتجاجية بقيادة الشيخ محمد السنوسي الجزائري (1) الأصل الذي عاد إلى تونس سنة 1884 م، بعدما انضم إلى العروة الوثقى، فأصبح ممثلا لها و نظم الزيارة الأولى للشيخ محمد عبده إلى تونس في شهر ديسمبر 1884 م، وكان محمد السنوسي أول من ربط الاتصال مع النخبة المثقفة المشرقية، مثل جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده، والكواكبي وغيرهم، فبعث برسالة إلى الأفغاني وعبده، تضمنت موقف الشعب التونسى، جاء فيها: " ماذا يقول لسان أمة فؤادها عليل، مذ هبت أطوارها بالتبديل، وتلاشت منها القوى وعظم بها الوجل فأصبحت وهنية آلام، أوهنت منها قوى الاعتصام" (2).
واعتبر السنوسي أول زعيم للحركة الوطنية بعد فرض الحماية، والمكي بن عزوز الذي تزعم أول حركة سلفية بتونس، وهو من علماء الزيتونة، وله الفضل في تكوين عبد العزيز الثعالبي الجزائري الأصل الذي تزعم أول حزب سياسي وطني في تونس، هو الحزب الدستوري التونسي الحر في شهر جوان سنة 1920.
وفي سنة 1885 نظمت مظاهرة احتجاجية كبيرة من مدينة تونس إلى ضاحية المرسى، قابل فيها أمير البلاد علي باشا" باي" المتظاهرين، وقرأ فيها الشيخ محمد (1) - الثعالبي، من آثاره … ، مرجع سابق، 174. (2) - الشابي علي صلة النخبة التونسية، جمال الدين الأفغاني، (م. ت. م) عدد (13 - 14)، جانفي تونس 1992.
السنوسي عريضة مطالب أهل الحاضرة المتمثلة في إلغاء قرارات اتخذتها البلدية، ثم توسع نطاق الحركة الاحتجاجية التي أمضى عليها ما يقارب 3000 تونسي من
213