Noor-Book.com المهاجرون الجزائريون و نشاطهم في تونس 1830 1954 لأحمد بن جابو إشراف يوسف مناصرية 2 - غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٢١٤علماء ومدرسين وأئمة وتجار وعدول وحرفيين، قرر بعدها المقيم العام "بول كامبون، التراجع عن هذه القرارات والعمل على إبعاد زعماء هذه الحركة بهدف استقرار الأوضاع (1).
وتزعم الشيخ محمد المكي بن عزوز الجزائري (1852 - 1916) (2) دعوة إصلاحية جادة إلى مقاومة الجمود الفكري والتخلف، وكان قد اشترك في الإصلاحات التي دعا إليها خير الدين باشا في عهد محمد الصادق الباي حيث تولى منصب خطة الفتية بنفطة ثم اعتزلها سنة 1880 م، واستأنف التدريس الحر بجامع الزيتونة، وزار الجزائر سنة 1880 م، واطلع على أوضاعها واتصل بعلمائها وخاصة منهم الشيخ محمد بن أبي القاسم صاحب زاوية الهامل ببوسعادة، وزاد تمسكه بمبدأ الإصلاح وعمل على نشره بين طلبته بالزيتونة بعد أن اطلع على الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية التي كان عليها المسلمون في كل من الجزائر وتونس، فكان نشاطه منصبا على النهضة التعليمية والفكرية بتونس (3)،إعتقادا منه هذه الأوضاع المزرية تعود بالرجة الأولي إلي الجهل الذي يحجب الرؤيا الصحيحة للخروج من هذا النفق المظلم الذي فرضه الاستعمار الفرنسي بالجزائر منذ 1830، ويعمل علي تجسيده بالبلاد التونسية استكمالا لمخططاته الاستعمارية، بعد فرض الحماية عليها سنة 1881.
بأن
سبب
(1) - حمادي الساحلي: فصول في التاريخ والحضارة، دار الغرب الإسلامي، بيروت
1992 م، ص - ص. 89 - 90. (2) - أنظر الملحق رقم (30).
(3) - د. يوسف مناصرية: الحزب الدستوري، مرجع سابق، ص- ص. 17 - 19.
وتكمن أهمية الشيخ المكي بن عزوز ونشاطه في الحركة الوطنية التونسية في كونه من دعاة الإصلاح والمعادين للشيوخ الجامدين واستطاع بفضل استنارته من
214