المهاجرون الجزائريون ونشاطهم في تونس (1830-1954) أحمد بن جابو

Noor-Book.com المهاجرون الجزائريون و نشاطهم في تونس 1830 1954 لأحمد بن جابو إشراف يوسف مناصرية 2 - غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٢٣٣

فقد عايش حسن النوري كل أحداث عصره، وتفاعل معها وهو يمثل صورة

صادقة لنشاط الجزائريين عبر مراحل الحركة الوطنية التونسية، وعلى صلابة المناضل الجزائري المتأثر بواقعه، ففي شهر ديسمبر 1932 م حدث ببنزرت أن أحد المجنسين كان متزوجا بفرنسية قد مات، فأرادت عائلته أن يدفن في مقبرة المسلمين، فتصدي حسن النوري للمراقب المدني الذي أصدر أمرا بتطويق المقبرة لتسهيل عملية الدفن، فدعى النوري إلى منع هذا المنكر مستنجدا بالشيخ إدريس الشريف الجزائري مفتي بنرزت، فأفتى الشيخ في الأمر بأن: " هذا المجنس كافر بالله، وأن دفنه في مقبرة المسلمين إثم "عظيم فأجبرت الجنازة بالتوجه إلى مقبرة النصارى، وتوسعت رقعة الاحتجاج في دفن المجنسين بمقابر المسلمين (1).

باتنة

وفي 1935 نفذ بيرتون أمره باختطاف حسن النوري ونفيه إلى الجزائر باعتبار أن أصله جزائري، فواصل نشاطه بالجزائر متنقلا من عنابة إلى قسنطينة ومنها إلى بجاية بحركة نجم شمال إفريقيا التي توسع نشاطها في الجزائر منذ 1936 فبدأ النوري بحضور الاجتماعات والمظاهرات غير مبال بالمراقبة البوليسية، كما قام حسن النوري بتأسيس جمعية " التحرير الإسلامي لشمال إفريقيا" وراسل رفيقه الحبيب بوقفطة بأن جمعيته هذه ينوي نشرها في الجزائر كلها، ومن هذا التحرك شددت سلطات الاحتلال على محاصرته وسد الاتصال مع رفاقه في بنزرت، وبتعيين أرمان قبون في مارس 1936 م، استفاد النوري من قرار إطلاق سراح الموقوفين فعاد إلى تونس (2)، وانطلق في النشاط النقابي فأسس في 15 سبتمبر 1937 اتحاد للنقابات ببنزرت يزيد عن 17 نقابة من مختلف المهن أضيف

(1) - حمادي بن حماد رجالات مرجع سابق، ص. 109.

(2) - نفسه، ص ص.112 - 113.

233