المهاجرون الجزائريون ونشاطهم في تونس (1830-1954) أحمد بن جابو

Noor-Book.com المهاجرون الجزائريون و نشاطهم في تونس 1830 1954 لأحمد بن جابو إشراف يوسف مناصرية 2 - غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٢٤

2 - 1 - أسباب الهجرة:

من المعروف أن الهجرة عادة ما تكون بوجه عام في الظروف العادية الأوقات السلمية للبلد من الأقاليم المكتظة بالسكان نحو الأقاليم القليلة السكان، أو أن

و

اتجاه الهجرة يكون من المناطق التي تنعدم فيها فرص التقدم الاقتصادي نحو المناطق التي تتوفر على فرص للنشاط الاقتصادي بغرض الحصول على العمل، غير أن هناك عوامل أخرى تدفع الأفراد أو الجماعات للهجرة كالدوافع الدينية السياسية التي لا يستطيعون القيام بها في وطنهم الأصلي، كالجماعات التي هاجرت من ألمانيا سنة 1840، و التي رأت في تلك الهجرة أفقا ملائما للقيام بنشاطها السياسي و الديني (1).

أما في المجتمعات العربية فقد تنوعت أشكال و أسباب الهجرة، فهناك هجرات لأسباب دينية، و أخرى لأسباب سياسية واقتصادية، و لعل هجرة الرسول صلى الله عليه و سلم من مكة إلى المدينة منذ حوالي أربعة عشر قرنا مثال حي للهجرة أو الانتقال من أجل تكوين مجتمع جديد تسوده نظم و قيم و معايير مختلفة عن النظم و القيم والمعايير التي كانت تنظم الحياة في المجتمع الأصلي (2).

و بهذا فالمهاجر في نظر الإسلام حين يهاجر فهو يخدم حقيقة كبرى تتمثل في تبليغ رسالة الإسلام و المحافظة عليه، و يحب وطنه الذي نشأ فيه و ترعرع، و استمتع بخيراته و عاش فيه ردحا من تاريخ حياته، فهو يؤدي حقوق ذلك الوطن،

(1) مارستون بيتس، مرجع سابق، ص. 284.

(2) - أحمد باناجة (مجلة منار الإسلام، مرجع سابق، ص.86.

24