Noor-Book.com المهاجرون الجزائريون و نشاطهم في تونس 1830 1954 لأحمد بن جابو إشراف يوسف مناصرية 2 - غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٢٥٩و الحاجة لدى مالك الأراضي و اضطراره للشراكة، أو تشتت مساحات الأراضي و توزعها عبر مناطق مختلفة، أو تغيب صاحب الأرض عن أملاكه لأسباب طوعية أو اضطرارية (1)
و نستخلص من اعتماد أسلوب الشراكة في استغلال الأراضي الفلاحية بالبلاد التونسية، بأن كان له دورا فعالا في استغلال الأرض من جهة و المحافظة عليها من الإهمال من جهة أخرى، كما كان له دورا اجتماعيا و اقتصاديا مكّن بعض الشركاء و خاصة منهم المهاجرين الجزائريين في التخفيف من المعاناة وذلك لما أصابهم من الحرمان والتشرد من طرف قوات الاحتلال الفرنسية التي أجبرتهم على مغادرة بلادهم باتجاه البلاد التونسية و غيرها، كما عملت الشراكة على تمكين بعض الشركاء من تنمية ثرواتهم، و عدم التفريط في أراضيهم و اضطرارهم لعرضها للبيع في تلك الظروف الاستعمارية التي يبحث فيها المحتل على الاستيلاء على الأراضي وتمليكها للمهاجرين الأوربيين (2)، كما كانت الاستفادة شاملة للطرفين سواء كان صاحب الأرض فيها تونسيا أو جزائريا، وعملت على تعميق الروابط الاجتماعية و الاندماج بين الجزائريين و التونسيين في بعث النشاط الفلاحي و إحياء الأرض من التدهور والنفوس من الفقر، و سد الاحتياجات الغذائية.
3 - 1 - 2 - 3 كراء الأراضي:
من الطرق التي مارس بها المهاجرون الجزائريون النشاط الفلاحي بالبلاد التونسية طريقة كراء الأراضي من أصحابها التونسيين، و هو أسلوب معروف
(1) الهادي التيمومي: مرجع سابق، ص ص 62 63. (2) قانون 1851 الذي فتح الملكية للمعمرين بالجزائر.
259