Noor-Book.com المهاجرون الجزائريون و نشاطهم في تونس 1830 1954 لأحمد بن جابو إشراف يوسف مناصرية 2 - غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٢٥٨من مجموع المنتوج فيأخذه الشريك الجزائري باعتباره التزم بتقديم العلف للمواشي خلال الموسم الزراعي (1).
و
و
فهذا النوع من النشاط في استغلال الأراضي الفلاحية كان منتشرا و مألوفا لدى الجزائريين قبل هجرتهم الإجبارية نحو الأراضي التونسية بعد الطرد التشريد، و القمع ومصادرة الأراضي، ومنحها للمعمرين الأوربيين، الأمر الذي نستخلص منه الروابط المشتركة، و التشابه الكبير في النشاط الفلاحي الاقتصادي و الاجتماعي الذي أدى إلى الاندماج و الشعور بالانتماء إلى الأصل الواحد، و الأهداف المشتركة بين البلدين، فالنشاط الفلاحي الذي يعتمد أسلوب الشراكة عادة ما تكون فيه الملكية ذات مساحة واسعة من الأراضي، يصعب على صاحبها استغلالها بصورة كاملة، فيلجأ إلى الشراكة و عادة ما تكون هذه الشراكة بالأراضي الفقيرة و المناطق الصعبة بالأراضي التونسية الواقعة بالشمال الغربي من تونس، و هناك مثل شائع يقول: "دير أول من يزرع و آخر من يحصد"، فالقصد من ذلك هو أن يسارع المزارع في حرث الأرض قبل سقوط الثلوج، و تواصل سقوط الأمطار، و التأخر في عمليات حصاد المنتوج الفلاحي حتى تتم عملية النضج خاصة منها في المناطق الواقعة في الظل مقارنة بالمناطق الأخرى المعرضة لأشعة الشمس التي تكون بها عملية النضج مبكرة، إضافة إلى صعوبة التنقل في المناطق الجبلية ذات التضاريس الصعبة، كما أن اللجوء إلى اعتماد الشراكة في استغلال الأراضي الفلاحية بين المهاجرين الجزائريين والتونسيين أو بين
المهاجرين الجزائريين فيما بينهم يعود أحيانا إلى قلة الإمكانيات
(1) - Claude Liauzu: naissance du salariat et du mouvement ouvrier en Tunisie، travers un demi siècle de colonisation «<< Thèse Doctorat présentée à la faculté de lettres et sciences humaines de Nice، France 1977، P 81.
و
258