Noor-Book.com المهاجرون الجزائريون و نشاطهم في تونس 1830 1954 لأحمد بن جابو إشراف يوسف مناصرية 2 - غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٢٦٦في خدمة الأرض، و دفع له مبلغا قدره 600 فرنك كسلفة مسبقة على أن يلتزم المهاجر الجزائري بما هو معروف في خدمة الأراضي الفلاحية، و تم تسجيل ذلك العقد بتاريخ 13 نوفمبر 1929 (1).
و نلاحظ من خلال هذا العقد التحول النوعي في العمل بالأراضي الفلاحية، و هو استحداث طريقة العمل بالأجر اليومي الذي يعتبر قوة عمل رأسمالية تقدم أجرا يوميا للعامل نقدا، فهي على العكس من طريقة العمل بالخماسة التي يتلقى فيها العامل الخمس من مجموع المحصول، وغالبا ما يكون الأجر اليومي زهيدا فيرضى به العامل في الفلاحة و هذا نتيجة للظروف الصعبة التي كان عليها المهاجر الجزائري في تونس، و في الجزائر قبل الهجرة، و العمل بنظام الإجارة فرضه المعمرون بشكل خاص، و توسع بشكل كبير في الربع الأول من القرن العشرين، وقليلا ما مارسه الجزائريون و التونسيون الذين كانوا يمارسون عمل الخماسة، و هذا النوع أصبح يشكل نوعا من المنافسة بين العمل بالخماسة، و العمل بالإجارة بالأراضي الفلاحية بتونس، فالمعمرون الأوربيون الذين يعتمدون الأجر اليومي في خدمة الأرض، كانت الأجور التي يقدمونها مرتفعة مقارنة بالأجر الذي يقدمه التونسي أو الجزائري إلى العامل في الفلاحة (2).
غير
هناك مقارنة أخرى، فالأجر الذي يدفعه المعمر الأوربي للعامل الجزائري أو التونسي أقل من الأجر الذي يدفعه للعامل الأوربي، و خاصة منه العامل الفرنسي حيث كان العامل الجزائري أو التونسي يتلقى أجره اليومي ما بين
(1) - المحكمة الابتدائية بالكاف: دفتر رقم: 511 المؤرخ في 13 نوفمبر 1929.
•
(2) - حفيظ طبابي: الحركة النقابية، مرجع سابق، ص ص 67 68.ذكر بأن أجر العامل الأهلي في المناجم كان بمعدل 8 إلى 9.5 ف/ اليوم، وهي أجرة لم تتوفر للأجير في الفلاحة خلال عقد العشرينات.
266