Noor-Book.com المهاجرون الجزائريون و نشاطهم في تونس 1830 1954 لأحمد بن جابو إشراف يوسف مناصرية 2 - غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٢٧٩انطلقت الشركات الاستعمارية في استغلالها للثروة المنجمية بالبلاد التونسية على
اليد العاملة العربية، باعتماد الواقع الاستعماري المفروض بعد عام 1881، الأسلوب الرأسمالي في تحقيق أرباحها دون إعطاء أية أهمية لتكوين العاملين بالمناجم، أو أن توفر لهم الوقاية من الحوادث المهنية، فاعتمدت في بداية استغلالها للثروات المنجمية على القادة العسكريين، الذين شكلوا ثكنات كبيرة تديرها هيئة أركان مكونة من مهندسين فرنسيين و مسيرين من طرف رؤساء مصالح، و فرق عمالية مختصة، و جيش أجنبي مهمته توفير الأمن و الحماية للشركات الاستعمارية بالقوة. (1)
و كان استخراج الفوسفات يتطلب توفير الأيدي العاملة المتخصصة خاصة منها التي تشتغل في عمليات التفجير) Boute feux (الأمر الذي أدى إلى إقحام اليد العاملة العربية التي لم تكن مؤهلة في عمليات التفجير، أو العمل داخل الأنفاق، فكثرت الحوادث المهنية التي أصابت اليد العاملة العربية غير المؤهلة بأعداد كبيرة، و كثيرا ما كانت الشركات المنجمية لا تصرح بعدد حوادث العمل، ساعدها في ذلك البعد الجغرافي لمنطقة المناجم، و انعدام المراقبة، و جهل الطبقة الشغيلة بحقوقها المهنية و خضوعها للأمر الواقع نتيجة لظروفها المزرية، و الحاجة إلى العمل في ذلك الحين، كالحادث الذي أودى بحياة 200 عامل أخفته شركة المناجم (2)، إضافة إلى الحقوق المهنية التي حرم منها العمال العرب كالتعويضات المهنية و غيرها عكس ما كان عليه الحال
Dougui (N): naissance d'un prolétariat minier، op.cit. P.P 65 - 66. ?(1)
D’coton. Op.cit 347 - (2)
279