Noor-Book.com المهاجرون الجزائريون و نشاطهم في تونس 1830 1954 لأحمد بن جابو إشراف يوسف مناصرية 2 - غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٢٨اتخذت الهجرة في بداية الأمر ميزة التنقل القريب ثم اتسعت و تطورت إلى
التنقلات البعيدة التي كانت تحددها سلطات الاحتلال بمنحها رخصا للسكان خاصة منها للتنقل بين المدن، و يذكر هنا بعض المؤرخين بأن الهجرة إلى مناطق الاستيطان الأوروبية أصبحت منتظمة لأن بعض الجزائريين اعتبروها عملا لكسب العيش، و طريقة تمكنهم من اكتساب نفوذ سياسي عن طريق الاختلاط بالفرنسيين، و هذه التغيرات العميقة التي أدخلت على أفراد المجتمع الجزائري كانت نتيجة لعمليات الاستيلاء على ممتلكاته من الأراضي و التي قدرها بعض الخبراء بأن المساحة المنزوعة من الأراضي تقدر بحوالي 5000.000 هكتار (1)
و نظرا لمكانة الفلاحة التي كانت تمثل المصدر الأساسي للعيش بالنسبة للفرد الجزائري، فقد شكلت لديه دافعا رئيسيا للهجرة في بداية الأمر، كما وجد الجزائريون أنفسهم أمام اختيارين إما الانطواء على النفس و الرضا بالعيش في بؤس شديد، أو الهجرة نحو المدن القريبة بغرض البحث عن شغل يسد الحاجة، و يوفر العيش لبقية أفراد الأسرة، كما تداولت بعض الحقائق التاريخية التي يرويها الآباء عن الأجداد، و التي مفادها أن المأساة لم تبق محصورة في فقدان الإنسان الجزائري لأرضه أو مدخوله، بل أصبح الأمر أكثر من ذلك حيث انخفضت كمية الغذاء المعروضة في الأسواق بمرور الوقت، و لم تعد كافية لسد حاجيات السكان، فالفرد الجزائري الذي كان محصوله السنوي يقدر بخمس قناطير من القمح والشعير قبل و إلى غاية 1871، أصبح محصوله السنوي ينخفض تدريجيا إلى أن بلغ سنة 1900 مستوى قنطارين في السنة، كما أشار بعض الباحثين بأنه ما
(1) الجيلالي صاري: تجريد الفلاحين من أراضيهم -1830 1962، منشورات (م. و. د. ب. ج. و. ث. ن)، الجزائر 2010، ص. 124. و انظر أيضا:
Charles Favrod : La Révolution Algérienne، Paris 1959. P.15.
28