Noor-Book.com المهاجرون الجزائريون و نشاطهم في تونس 1830 1954 لأحمد بن جابو إشراف يوسف مناصرية 2 - غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٢٩بين 1945 1947 - لم يبق بإمكان أي فرد جزائري الحصول على مقدار قنطارين في
السنة، ما عدا السنوات التي يزداد فيها الإنتاج (1)
و انخفاض الإنتاج الزراعي لا يعود فقط إلى الاستيلاء على الأراضي، و إنما يعود كذلك إلى تحويل تلك الأراضي إلى مزارع لعنب الخمور بدل الحبوب، و كان لهذه السياسة الزراعية تأثيرها البالغ في انخفاض إنتاج الحبوب، حيث تم تحويل أكثر من 450.000 هكتار من أخصب الأراضي إلى مزارع لإنتاج الخمور فأدى ذلك إلى اختلال التوازن بين عدد السكان الذين يزداد عددهم سنويا و الاحتياجات الغذائية لهم، فمثلا نجد في الفترة الممتدة ما بين 1934 إلى 1954 ازدادت المحاصيل الزراعية بـ 2 مليون قنطار فقط في حين ازداد عدد السكان في نفس المدة بعدد قدر بثلاث ملايين نسمة (2)، و هذه السياسة الزراعية كانت ذات فائدة كبيرة بالنسبة للمهاجرين الأوروبيين بالجزائر، حيث يتضح لنا ذلك من خلال عمليات حسابية بسيطة تظهر لنا بأن تخصيص أخصب الأراضي للخمور كانت تحقق لهم مصلحة شخصية، و ذلك بأن الهكتار الواحد كان يحقق لهم مقدارا من الربح لا يقل عن 90.000 فرنك قديم، و قد يصل أحيانا إلى أكثر من 140.000 فرنك سنويا، في حين
كان نفس الهكتار الواحد من الحبوب لا يزيد عن 12000 فرنك قديم من الأرباح. غير أن سياسة التجويع المنتهجة ضد الجزائريين من طرف سلطات الاحتلال لم يكن أثرها البالغ على الهجرة فقط، و لكن كان أيضا على جمع الثروة، و العمل
Louis Chevalier : Le Problème Démographique Nord Africain، -(1) Paris، Presses Universitaires de France، 1947، P. 90.
Favrod، Op. Cit. P-P 122 - 123.
-(2)
29