المهاجرون الجزائريون ونشاطهم في تونس (1830-1954) أحمد بن جابو

Noor-Book.com المهاجرون الجزائريون و نشاطهم في تونس 1830 1954 لأحمد بن جابو إشراف يوسف مناصرية 2 - غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٢٩٧

بين طرفين أحدهما مالك لرأس المال و هو، تونسي، والطرف الثاني جزائري قام بالنشاط التجاري مستعملا المبلغ الذي قدم له دون تحديده لنوع التجارة مع إعادة المبلغ المالي المستعمل في عمليات التجارة لصاحبه، على أن يكون ناتج الربح بينهما مناصفة، فهذه الطريقة التجارية بالشراكة معروفة و مألوفة لدى الجزائريين قبل الهجرة نحو تونس، كما أن هذه الشراكة تدل على الاندماج الاقتصادي بين المهاجرين الجزائريين و التونسيين و مساهمة الجزائريين في تطور الحركة التجارية بالبلاد التونسية و بمختلف أنواعها من التجارة المتنقلة البسيطة إلى التجارة القارة ذات رأس المال الكبير كامتلاك المحلات التجارية الكبيرة في مدينة تونس أو بالمدن الغربية كامتلاك الدكاكين، و المقاهي و الحمامات و غيرها و ذلك بناء على القانون الصادر سنة 1857 (1)، و دستور 1861 (2).

(1) - نصت المادة 11 من القانون الأساسي الصادر سنة 1857 على أنه يحق للأجانب الذين ينتمون إلى دول مختلفة، والراغبين في الإقامة بالبلاد التونسية يمكنهم شراء الممتلكات العقارية كالدكاكين و الحمامات، و الحدائق والأراضي مثل سكان البلاد الأصليين.

انظر: (م. أ. ت. ح. و)، الحركة الاصلاحية بتونس، مرجع سابق، ص. 14.

فصلا ينص

(2) صدر في 23 أفريل 1861، و هو وثيقة طويلة تنظم هيئات السلطة و تحددها، قدمت نسخة منه إلى نابليون الثالث بالجزائر سنة 1860 قبل صدوره بتونس، و هو يتكون من 114 أساسا على الفصل بين السلطات و يحد من سلطة الباي إلى درجة كبيرة تجعله يملك و لا يحكم، و يمنح الوزير الأكبر سلطات كبرى، و كذلك المجلس الكبير الذي يتكون من 60 عضوا، و له صلاحية مراقبة الباي و عزله عند الضرورة. كما حدد هذا الدستور سلطة القياد بمختلف الجهات التونسية، و ينص على إحداث المحاكم المدنية، و الجبائية، و المحكمة التجارية و غيرها، غير أن هذا الدستور كان إصلاحا فوقيا تجاهل ظروف البلاد التونسية آنذاك، و مستوى تفكير سكانها الأمر الذي أدى إلى إيقافه سنة 1864 بسبب انتفاضة بن غداهم الريفية الشاملة بسبب تخفيض قيمة المجبي و تعميمها.

297