Noor-Book.com المهاجرون الجزائريون و نشاطهم في تونس 1830 1954 لأحمد بن جابو إشراف يوسف مناصرية 2 - غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٣٠٣من النتائج الهامة لهذه الهجرة أنها كانت في مرحلتها الأولى قد مكنت الجزائريين بأن يتعارفوا فيما بينهم، ويشكلوا احتكاكا مع الآخرين، وفي مرحلة لاحقة برزت من بينهم نخبة ذات ثقافة هامة مكنتها من استقطاب الأنظار إليها، وأن يكون لها نشاطا فعالا فى الحركة العلمية والثقافية والسياسية التي كانت نتائجها إيجابية بالبلاد التونسية، وعند عودة البعض من هذه النخبة إلى الجزائر بعد الحرب العالمية الأولى قد ساهمت في انطلاق الحركة الوطنية بالجزائر.
أما نشاط الطلبة الجزائريين بتونس فقد تجاوز في أغلب الأحيان مجاله الدراسي ليساهم بنشاطه السياسي في صبغته شبه السرية، وذلك عن طريق المعلقات والمناشير، وكتابة المقالات والاجتماعات والمظاهرات كما كان لنظام الحماية
ومضايقاته إلى دفع النشاط النقابي لدى الشريحة الطلابية.
- نلاحظ بأن نشاطات الجزائريين الثقافية في تونس تحولت في الأخير إلى وعي مدرك لقضية الوحدة، فشكلت في فترة زمنية سابقة رهانا حقيقيا في مصير الجزائر انتهت إلى خلاصة في نهايتها باقتران المطلب الوطني القطري بالمطلب القومي الموحد الذي لا تناقض بينهما.
على الرغم من الوجود الاستعماري الفرنسي بالجزائر المتميز بطبيعته الاضطهادية وسياسته الاستيطانية الرهيبة التي كادت أن تدمر معظم مقومات الشخصية الجزائرية، فإننا نلاحظ كيف استطاع الجزائريون أن يستوعبوا التحدي ولعبوا أدوارهم في استعادة ما سلب منهم.
لقد عرف المهاجرون الجزائريون بتونس بأسماء مناطقهم الأصلية (الأصل الجغرافي، السبعة وهي: فريق مدينة الجزائر ومحيطها الجغرافي، وفريق وهران، وفريق قسنطينة ومعظم هؤلاء كانت هجرتهم عائلية ونهائية، والوافدون
303