Noor-Book.com المهاجرون الجزائريون و نشاطهم في تونس 1830 1954 لأحمد بن جابو إشراف يوسف مناصرية 2 - غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٣١الأسواق بالمدن الكبرى ثم يعودون إلى قراهم مزودين بما يحتاجونه من ملابس وأحذية و أشياء أخرى مفقودة بمقر قراهم، غير أنه مع مرور الوقت توسع نطاق هذه التجارة فتعددت أنواعها ثم تحول النشاط فيها إلى إقامة طويلة بالمدن ثم الاستقرار بها، و حلول جماعات جديدة تخلف الجماعات القديمة (1).
أما النوع الثالث من الهجرة الداخلية فيمكن وصفه بأنه يشكل فئة من الطبقة المثقفة بالقرى الصغيرة، و التي كانت هجرتها نحو المدن الكبرى بهدف تحسين وضعيتها الاجتماعية والمشاركة في مسابقات كانت تنظم بغرض الحصول على مناصب تعتبر قيمة في الإدارات و الهيئات العامة و الشيء الذي زاد في تشجيع هذه الفئة المثقفة للهجرة إلى المدن هو أن عددها كان قليلا و الاحتياج إليها كان كبيرا في العديد من الإدارات و الهيئات الاستعمارية، وحيث ما كان الأمر بأن الهجرة كانت في مواسم معينة من السنة لاحتياجات معيشية أو لأغراض تجارية أو للبحث عن فرصة لتحسين الوضعية الاجتماعية، فإن المعمرين الأوروبيين قد انتهجوا سياسة استغلال جهد الجزائريين في خدمة أهدافهم الاستعمارية، و توظيفهم بأجور زهيدة زادت من حجم ثروة الأوروبيين و روجت لبضائعهم التي كانت تتم عن طريق التجار الذين ينشطون بالأسواق الريفية، أو يعملون في الإدارات الاستعمارية، و المهاجرين من المدن الصغيرة (2)، و للاستفادة من الطاقات الجزائرية أصدرت إدارة الاحتلال بالجزائر مرسوما بتاريخ 6 ماي 1874
(1) - د. عمار بوحوش: الهجرة إلي فرنسا: تاريخها … مجلة الثقافة عدد 13، وزارة الإعلام و الثقافة، فيفري - مارس، الجزائر. 1973، ص. 26.
(2) الهجرة نحو المدن لم تقتصر علي الفئة المثقفة، بل شملت سكان الريف الذين صودرت أراضيهم فا ضطروا للبحث عن العمل في المدن.
31