المهاجرون الجزائريون ونشاطهم في تونس (1830-1954) أحمد بن جابو

Noor-Book.com المهاجرون الجزائريون و نشاطهم في تونس 1830 1954 لأحمد بن جابو إشراف يوسف مناصرية 2 - غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٣٠

على رفع دخل المهاجرين الأوروبيين بالجزائر، و كمثال على ذلك نجد معدل الدخل السنوي بالنسبة للجزائري سنة 1954 لا يتجاوز 16000 فرنك قديم، في حين كان معدل الدخل السنوي بالنسبة للأوروبي لا يقل عن 450.000 فرنك قديم، و هذا المعدل من الدخل كان يفوق حتى معدل دخل الفرد الفرنسي في بلاده، حيث كان يقدر في نفس السنة بـ 350.000 فرنك قديم (1)، و تجدر الإشارة هنا بأن هذه الهجرة الداخلية كانت تتم خلال فصول معينة من كل سنة، و الغرض منها هو القيام بعمل الحصاد للحبوب في المزارع الكبيرة لكبار المعمرين الأوروبيين، ثم العودة بعد الانتهاء من فصل الحصاد إلى مقر العائلة، كما تميزت بأنها تمكن العامل الجزائري من الحصول على مبلغ من المال سنويا، و كمية من الحبوب يقدمها المعمر صاحب المزرعة الكبيرة كمقابل للعمل الذي بذله المهاجر الجزائري في عملية

الحصاد السنوي.

كما أن هذا النوع من الهجرة كان انتشاره واسعا بشكل ملحوظ لا لكونه يحقق الاحتياجات الضرورية للأسرة فقط، بل كذلك لكون هذه الهجرة تستغرق مدة قصيرة (موسمية) تكون بدايتها في شهر أفريل على أن تنتهي في شهر جويلية أو أوت، كما أنها لا تتطلب أية خبرة مهنية مثل ما هو الحال بالنسبة للعمال الذين يلتحقون بالمدن بغرض البحث عن أشغال معينة تتطلب خبرة محدودة (2).

و هناك نوع آخر من الهجرة الذي كان في شكل تجارة قائمة بين المدن و الأرياف، و هذا النوع من التجارة كان مألوفا لدى الجزائريين في السابق، حيث كان فيه سكان الريف يقومون ببيع الزيت و المواشي و الصوف و غيرها في

(1) بوحوش، مرجع سابق، ص. 132.

(2) - الجيلالي صاري، مرجع سابق. ص ص. 175 - 176.

30